مقالات: وجوب عصمة الإمام      •      المنهج التربوي الإسلامي وصناعة الإنسان      •      المنهج التربوي الإسلامي وصناعة الإنسان      •      الإسلام والفطرة الإنسانية      •      اختيار الزوج وكفاءته      •      مسائل وردود: بعد ظهور لقظات لا أخلاقية في التلفاز، خرجت مني مادة لزجة، ما حكمها؟      •      ما الدليل على حرمان الزوجة من الأرض التي خلفها الزوج ؟      •      في الأمانة      •      تحديد القبلة في الطائرة      •      الاستبراء وكيفيته      •     

في سن التكليف «
» تساؤلات حول البلوغ والمراهقة
» الكاتب: الأستاذ حسن الملاح - قراءات [ 3354 ] - نشر في: 2009-05-23           [طباعة] [إرسال لصديق]


تساؤلات حول البلوغ والمراهقة

بقلم الأستاذ: حسن الملاح

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على رسولنا الكريم ونبينا الهادي المبين وآله الأطهار

 

أولاً: علامات البلوغ

السؤال الأول: ما هو البلوغ؟ وكيف يتحقق البلوغ لدى الجنسين؟

البلوغ يعرف بأنه المرحلة من عمر الإنسان التي تصبح فيها أعضاؤه التناسلية -سواء الذكر أو الأنثى- قادرة على أداء وظائفها الطبيعية مع نشاط الغريزة الجنسية وتغيرات في إفرازات الغدد ويصاحبها مشاعر وانفعالات جديدة.

 

وهذه المرحلة تعرف من الناحية القانونية والشرعية بمرحلة التكليف والتي هي تؤشر أهلية البالغ وقابليته وصلاحيته لتحمل مسؤولية امتثال الأحكام الشرعية –مع توفر شروط أخرى مصاحبة وهي العقل والقدرة-.

 

كيفية تحقق البلوغ عند الجنسين

لقد ذُكرت علامات معينة بها يتم معرفة تحقق البلوغ من عدمه:

1. ظهور الشعر الخشن على العانة –عند الذكر والأنثى– والعانة هي الموضع الذي فوق القبل وأسفل البطن، والشعر الخشن تميزاً عن الشعر الناعم أو الزغب الذي قد يكون موجوداً في المنطقة المذكورة.

 

2. بداية الحيض عند الأنثى، وبداية خروج المنى من الذكر.

 

3. إكمال سن تسع سنوات قمرية بالنسبة للأنثى وخمس عشرة سنة قمرية بالنسبة للذكر.

 

أما بالنسبة للشرطين الآخرين (العقل والقدرة)، فإما العقل فيقصد به الوعي الذي يدرك به الإنسان الأشياء التي يتفاعل معها في هذه الحياة ويميز بين الأشياء من نفع ومضرة وحسن وقبح...

 

والقدرة هي القوة البدنية أو المالية أو غيرها.. التي يقتدر بها الإنسان على امتثال الأوامر والتكاليف.

 

وحاصل توفير الشروط هو أن يكون الإنسان مؤهلاً لتحمل مسؤوليته وتكليفه الشرعي ويتوجه إليه الخطاب من الله تبارك وتعالى بوجوب امتثال أحكام الشريعة وعليه الطاعة.

 

ثانياً: مرحلة المراهقة

السؤال الأول: ما هي المراهقة؟، وهل تكون متزامنة مع مرحلة البلوغ؟

 

أ- في بيان معنى المراهقة: ذكرت عدة تعاريف لبيان المراهقة منها:

أنها التدرج نحو النضج البدني والجنسي والعقلي والانفعالي، وهي تمر بمرحلتين:

 

أولاهما: المراهقة المبكرة والتي يحصرها علماء النفس بين سن الثانية عشرة والسادسة عشر.

 

ثانيتهما: المراهقة المتأخرة ويحددها البعض من سن السابعة عشر إلى الحادية والعشرين.

 

إلا أن ذلك ليس حصراً دقيقاً فهو مأخوذ على الغالب، حيث قد تظهر هذه المراهقة في سن يفترض فيه كمال العقل، فقد تبدو علاماتها ومظاهرها في سن الأربعين فما فوق.

 

وهناك أيضاً من يعرّف المراهقة بأنها: مرحلة الانتقال الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي بين مرحلة الطفولة والشباب.

 

وإلى غير ذلك من التعاريف، مع الإشارة إلى أن اختلاف التعاريف لهذه المرحلة ناشئ من الزاوية التي ينظر فيها إلى المراهقة، وقد وجدت عند علماء النفس المتخصصين ثلاثة اتجاهات في ذلك وهي:

أ. الاتجاه البيولوجي وأصحابه يحددون تعريفهم على أساس التغيرات التي تصيب أعضاء الجسم الإنساني

 

ب. الاتجاه الاجتماعي وأصحابه يحددون تعريفهم على أساس تأثير العوامل البيئية المحيطة –البيئة الاجتماعية– على عملية التكيف والانسجام الاجتماعي.

 

ج. الاتجاه النفسي وأصحابه يعتمدون على التطورات العلمية والأبحاث، فهم يرون أنها ظاهرة نفسية في طبيعتها العامة ومهما تعددت أسبابها من بيولوجية أو اجتماعية...

 

ب. هل تتزامن المراهقة مع البلوغ ؟

قد تكون متزامنة معها وقد تكون متأخرة عنها. فهي تتزامن معها إن كانت مبكرة كما أشير إليه أعلاه وقد تتأخر عن البلوغ إن كانت متأخرة كما أنها قد لا تظهر لها علامات نهائياً حيث قد يعبرها الإنسان بسلام تام دون أن يكون لكل هذه التغيرات آثار على نفسه.

 

السؤال الثاني: لماذا تكون هذه المرحلة نقلة نوعية في حياة الإنسان؟

باعتبار أن مرحلة المراهقة تمثل الميل نحو النضج أو التدرج للوصول إليه وبما تحويه وتشتمل عليه من تغيرات نفسية وعقلية وتكيفية وجسدية فإنها حتماً تمثل مرحلة حساسة ونقله نوعية في حياة الإنسان، لماذا ؟ لأنها بداية انتقال من طور الطفولة إلى طور آخر أكبر وهي بذلك بداية لمرحلة الرجولة بما يترتب عليها من تكاليف سواء دينيه أو قانونية أو اجتماعية... وطبيعة عملية التحول والانتقال يشوبها نوع من الزعزعة وعدم الاستقرار – في الغالب– فيحدث بذلك نوع من الصراع النفسي الداخلي فتنشأ حالة الحدية (يذهب بعض الباحثين في هذا الحقل إلى تسمية المراهق بالإنسان الحدي) ويقصد من هذه الحالة كون الإنسان غير مستقر في مرحلة لينفذ التزاماتها، فتراه عند مواجهة تكاليف الرجولة ينكص نحو الطفولة تخلصا من الالتزامات وفي نفس الوقت تراه يهرب من الطفولة ليثبت وجوده كرجل أو على أقل التقادير أنه لم يعد طفلاً.

 

ونتيجة لهذه الحركية في النفس والانفعال تحدث تغيرات كثيرة على مستوى المزاج والانفعال والعقل والإدراك... فإن كانت عملية التوافق والتكيف صحيحة فإن الإنسان يعبر هذه المرحلة بسلام ويبني شخصيته المتفردة فتحقق النقلة النوعية، وإن حصل خلل في عملية التكيف والتوافق فإن نتيجته تكون حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار فتنعكس آثارها عليه لاحقاً.

 

السؤال الثالث: ما هي خطورة هذه المرحلة على الجنسين؟

يمكن إيجاز خطورة هذه المرحلة في كونها تمثل مرحلة انتقالية إن تمت شروطها بنجاح كانت النتيجة هي التوافق التام وإن حصل خلل في تهيئة أجوائها كانت نتيجتها الانحراف وعدم الاستقرار، لماذا ؟

 

لأن المراهقة كما أشير إليها سابقاً هي فترة نمو حيوي متصاعد لجميع الطاقات الجسدية والنفسية والاجتماعية، وهذه العوامل تتفاعل فيما بينها وتظهر ما يعانيه المراهق من حساسية مرهفه واضطراب نفسي وقد يبدو وفي صورة التمرد والعصيان على كل سلطة أو قانون أو قيد، وذلك لأن المجتمع عادة لا يعترف بحقوق المرحلة الجديدة في حياة هذا الإنسان الذي يعتبر نفسه رجلاً فهنا لا يحدث التوافق بين تصورات المراهق عن نفسه وعن مجتمعه وبين ما هو واقع فيحدث الخلل والانفصام وتنعكس آثاره على شخصية المراهق وتزداد الخطورة مع وجود المغريات والانفتاح على مجالات الحياة غير المنضبطة فتنمي حالة التمرد في نفسه.

 

السؤال الرابع: ما هو التوقيت الذي يصل فيه الإنسان إلى الذروة الفكرية لمعرفة المسائل الجنسية؟

 

بصورة عامة لا يمكن تحديد توقيت معين يمكن الجزم فيه بوصول الإنسان إلى حالة الذروة الفكرية لمعرفة المسائل الجنسية، فهذه حالة تعتمد أساساً على طبيعة البيئة وأسلوب التنشئة الأسرية وكذلك أثر الاتجاهات الوالدية على سلوك الأبناء، ولهذا نجد أن الشريعة الإسلامية قد وضعت نظم وآداب لإحكام هذه المسائل كآداب العلاقات الزوجية مثلاً.

 

لأن التفكير في معرفة هذه المسائل منوط بالمثيرات الخارجية والتوجيهات وعمليات الشحن النفسي الناتج من المحيط.

 

ولكن يمكن القول أنه مع بدايات البلوغ وظهور أو تحقق علاماته تبدأ الإثارة خصوصا مع الانتباه للتغيرات الجسدية عند الجنسين والتي قد تمهد إلى مراهقة قلقة، فيبدأ المراهق بالبحث عن هذه الأمور كجزء من المجهولات لديه، فإن أحسن التوجيه كانت الثمرة جيدة وإن أسيء فهمه أو توجيهه فالنتيجة سلبية فيندفع بغريزته إلى ما يحصل لديه المعرفة خصوصاً تحت تأثير الرغبة الجامحة مع وجود المحفزات والإغراءات فيقع في الانحرافات والتي قد تتخذ أحد الأشكال:

أ. الممارسات الجنسية المثلية.

 

ب. الممارسات الجنسية مع شريك من الجنس الآخر.

 

ج. ممارسة العادة السرية أو الاستمناء.

 

وقد يعيش صراعاً نفسياً خطيراً حتى مع عدم مواجهته لأوجه وصور الانحراف والشذوذ ينتج عنه صدمه نفسية إحباطية تؤثر فيه وتتجذر في أعماق النفس وتظهر آثارها لاحقاً بما لا يحقق له الاستقرار الأسري.

 

السؤال الخامس: لماذا يلجأ المراهقون للعادة السرية كوسيلة لتفريغ شحنة الشهوة الجنسية ؟

 

1. ما هو الاستمناء ؟

هو طلب الحصول على الالتذاذ الجنسي بدون طريقه الطبيعي وهو يأخذ أشكالاً مختلفة:

الاستمناء الذهني وهو يكون بمختلف حالة التصورات الذهنية مع اللجوء إلى بعض المحفزات والمثيرات الخارجية بحيث ينتج عن ذلك حصول الرعشة الجنسية.

 

الاستمناء اليدوي ويكون باستخدام يد الممارس لهذا الفعل لغرض الوصول إلى الإثارة والرعشة الجنسية.

 

*الاستمناء بواسطة الأشياء الغريبة كالآلات والأجهزة...

 

2. أسبابها:

ربما تعود الأسباب إلى حالة الشوق والتوله للعملية الجنسية خصوصاً تحت الضغط الشديد للنمو الغرائزي والجسماني مع وجود المثيرات الخارجية من قنوات إعلامية وإعلانية مرئية أو مكتوبة ومعدة للقراءة والمطالعة كبعض الكتب الجنسية والمجلات الخلاعية التي وظيفتها نشر المجون والانحلال، وكذلك رفاق السوء.

 

وكذلك من الأسباب والعوامل الرئيسية تأخير الزواج والظروف الاجتماعية القاسية التي يعيشها الشباب.

 

3. آثارها:

 

لا شك أن لهذا الفعل آثاره النفسية والجسدية على الإنسان كما له آثار أخروية، فمن الآثار المثبتة طبياً أن الممارسة تورث حالة من الكآبة النفسية والأزمات العاطفية وكذلك حالات من التوتر العصبي والجنسي تؤثر في استقراره الجنسي والعاطفي.

 

ومن الآثار الأخروية يكفي ما ورد عن الرسول الأعظم (ص): "لا ينظر الله يوم القيامة إلى سبعة نفر، ويؤمر بهم إلى النار: اللوطي، والذي يمني بيده، والذي يأتي البهائم، والذي فجر بغلام، والذي يجمع مع ابنة زوجته، والذي يزني بالجار، والذي يؤذي الجار". المواعظ العددية – الشيخ علي المشكيني – الطبعة الثالثة– ص194

 

الإرشاد والتوجيه ودوره

السؤال الأول: ما دور التوجيه والإرشاد في عملية بناء الإنسان وكذلك المربي؟، وكيف يتم ذلك؟

من الأمور الثابتة التي لا خلاف عليها أن عملية التوجيه والإرشاد تكون هي القائد في عملية البناء والإصلاح وترشيد السلوك وعلى الخصوص تبرز آثارها في المواقف والمحطات الحرجة التي يحتاج فيها المسترشد إلى من يرشده، وذلك أن الإنسان الواقع تحت أسر المراحل والمحيطات الحرجة يكون مشتتاً ذهنياً ونفسياً... ولذلك يكون بحاجة إلى من يقوّم أفكاره وقِيَمه ويذكّره بالقيم النبيلة الصالحة ويهديه إلى صراط الاستقامة، لأنه في مرحلة يحمل كافة الاستعدادات ذات الاتجاهات المتعاكسة الخير والشر، الفضيلة والرذيلة... مع وجود وسوسة الشيطان وحركته الدؤوبة لإغراء الإنسان وإغوائه لذلك فعمليه الإرشاد والتوجيه والمتابعة تلعب دوراً قوياً وفعّالاً في مجال تحصين النفس وصد كيد الشيطان، ولكن ينبغي الانتباه إلى مسألة مهمة في هذا المجال وهي ضرورة أن لا يكتفي بالإرشاد والتوجيه النظري، بل لابدّ من وجود انعكاس لهذه الإرشادات في الواقع العملي بحيث يتجسد في سلوك القدوة وهو الناصح والمرشد، وكذلك لابد من الانتباه إلى أن عملية الإرشاد في حد ذاتها مكونة من مراحل متدرجة ينبغي إتباعها لغرض تحقيق أهدافها، تبدأ من خلق حالة القبول والتغلغل في النفس ثم تتحرك باتجاه التأثير في الأفكار والقيم والمعتقدات فما لم يقبل الشخص المراد إرشاده بالمرشد والمربي فإنه حتماً لن يكون مستعداً لأن يتقبل منه خصوصاً إذا كان الأخير يعيش الانفصام بين النظري والعملي.

 

ويمكن تصور عملية الإرشاد بمراحلها الآتية:

1. النفاذ إلى أعماق النفس وإحراز القبول والتقبل.

 

2. تفنيد الأسس والمفاهيم الخاطئة.

 

3. كسر الألفة بين العادة والمعتقدات الخاطئة.

 

4. إلغاء الحواجز النفسية التي بينه وبين المعتقدات الصالحة وتكوين ميل وعادة جديدة.

 

5. الإبعاد عن مجالات ومؤثرات الانحراف.

 

6. التمرين والمتابعة في مجال بناء السلوك القويم.

 

وللمربي أن يتوسل بوسائل كثيرة في طريق تحقيق هدفه وغرضه.

 

السؤال الثاني: يقول البعض أنّ انحراف الكثير من الشبان من الناحية الجنسية خصوصاً هو لعدم التثقيف الصحيح لهذه الفئة في هذه المرحلة الانتقالية، حيث نرى أنّ بعض أولياء الأمور يخجلون من طرح هذه المسائل الحساسة على أبناءهم، ما رأي سماحتكم؟

 

بالضرورة هو ناتج من ضعف أو انعدام عملية التوجيه، بل إنه قد يكون ناتجاً عن سوء التوجيه والشحن السلبي، فلربما تُمارس عملية التوجيه والتثقيف لكنها لا تكون عاصمة مع وجود منافذ أخرى في نفس هذا الإنسان قد تتسلل إليها عبرها تلك الدعوات نحو الانحراف كما يكون أيضاً أسلوب التوجيه الخاطئ دافعاً نحو هذا الشيء.

 

السؤال الثالث: ما هي الإرشادات التي وجهتها الشريعة السمحاء الإسلامية لمن يمر بهذه المرحلة؟

 

 

باعتبار أن الإنسان يمثل قيمة عليا وأن الشرائع تهدف إلى تحقيق التكامل في النفس الإنسانية فإنها لم تهمل أي جانب من الجوانب التي من شأنها أن تؤثر في حركة الإنسان التكاملية، كما أنها في طريق بناء الإنسان لم تهمل أية مرحلة من المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان، وعلى ذلك فإن الشريعة الغراء قد قدمت الكثير من الإرشادات التي تساهم في إصلاح وصلاح النفس وضمان استقرارها وأن تعبر هذه المرحلة الحرجة بكل أمان وسلام لتضيف إلى رصيدها التكاملي التنموي. ومن هذه الإرشادات والتنبيهات مثلاً:

 

إلى أعلى إلى الخلف - Back


 

أنت الزائر رقم
153510