مقالات: هل تجوز ممارسة العادة السرية لمن يخشى الوقوع في الزنا وما إليها من المعاصي العظمى؟      •      العنف في مرحلة المراهقة مرتبط بالمشروبات الغازية      •      ماذا تعني حركاتنا؟^      •      ذاكرة الانسان بين النسيان المفيد والصدمات الوقائية      •      من أخلاق النبي محمد (ص)      •      مسائل وردود: الاستمناء في الضرورات الطبية      •      الصلاة بعباءة (البالطو) أو بمعطف المختبر (Lab Coat)      •      حكم إنشاد الشعر والمراثي ليلة الجمعة ويومها      •      الصلاة بدون تكبيرة الإحرام      •      هل یجوز للنساء لیلة الزفاف السماع الی الاغاني المحرمة؟      •     

التكليف في المجتمع «
» الأسرة وقضايا الزواج (10)
» الكاتب: الدكتور علي القائمي - قراءات [ 1955 ] - نشر في: 2009-07-26           [طباعة] [إرسال لصديق]


تعزيز الروابط :

 

إن ما ذكرناه هو أسس الحياة الزوجية وهو الحد الأدنى من الحياة المشتركة ، وهناك من الضوابط والنقاط التي يؤدي رعايتها إلى تعزيز العلاقات بين الزوجين ويجعلها متينة ، وهي كما يلي :

 

1 . التصريح بالحب والمودّة :

من السهولة أن يتبادل الزوجان الحب ، غير أن إظهار ذلك وترجمته على شكل عبارة جميلة حلوة يقضي على احتمالات الشك التي قد تراود أحد الطرفين .

إن الإسلام يوجب أن نبرز عواطفنا تجاه من نحبّهم ، وهو أمرّ تتجلى ضرورته في الحياة الزوجية . إن المرأة ، وكما يؤكد الحديث الشريف لا تنسى كلمة الحب التي ينطقها زوجها أبداً . قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) : « قول الرجل لزوجته إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً » وسائل الشيعة 14 | 10 .

قد يبدو إظهار العاطفة بين الزوجين لدى البعض أمراً يدعو إلى السخرية ، انطلاقاً من كون المسألة واضحة لا تحتاج إلى دليل ، ولكن الأمر على العكس ، فبالرغم من وجود الحب إلا أن التعبير عنه أمر في غاية الضرورة حيث يعزز من قوة العلاقات الزوجية ويزيدها متانة ورسوخاً .

 

2 . الاحترام المتبادل :

يجب أن يكون الاحترام متبادلاً ، وأن إخلال أحد الطرفين بذلك يؤدي إلى اختلال في المعادلة كلها . من ينشد احترام زوجه عليه أن يحترمه أولاً ، فوجاهة المرأة تضفي على الرجل قوة ، وشخصية الرجل تمنح المرأة قوة وتعزز من مكانتها ، وعليه فمن الضروري أن يربط الزوجين نوع من الاحترام المتبادل وأن يبتعدا عن كل ما من شأنه أن يخل بهذه المعادلة .

والاحترام يتجسد من خلال الحديث والتعامل ، فعلى صعيد الحديث يتجلى الاحترام من خلال اللهجة الصادقة والهادئة التي تزخر بمعاني الحب ، وإذا كان هناك ما يستدعي النقد فينبغي أن يتم ذلك بأسلوب ايجابي بعيداً عن التشهير .

 

3 . التزيّن :

من الضروري جداً أن يراعي الزوجان زينتهما ومظهرهما ، وأن يحاولا الظهور بالمظهر اللائق .

إن التعاليم الإسلامية تزخر بالكثير من الوصايا عن نظافة البدن بدءً من الاستحمام ، وتنظيف الأسنان ، والتعطر ، وإصلاح الشعر ، وقص الأظافر ، وارتداء الثياب النظيفة ؛ وكل هذا له تأثير بالغ الأهمية في ترغيب الطرفين ببعضهما وتعزيز علاقات الحب بينهما .

هناك حديث عن الإمام الكاظم عليه السلام يفيد بأن زينة الرجل تزيد من عفة زوجته ، فهناك العديد من النسوة اللائي انحرفن عن جادة العفة بسبب إهمال أزواجهن لهذا الجانب الحساس من الحياة قال الإمام الكاظم ( عليه السَّلام ) : « إن التهيئة مما يزيد من عفة النساء ، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة » .

وهناك روايات تفيد أيضاً بأن المرأة تحب من الرجل أن يتزين لها كما أن الرجل يحب من زوجته ذلك .

وقد نقل عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه و آله ) حديثاً يفيد بأن من واجب المرأة أن تتعطر لزوجها ، فقد شكت امرأة لرسول الله ( صلى الله عليه و آله ) إعراض زوجها عنها فأمرها أن تتطيب له » ـ فروع الكافي .

كما ورد عن الباقر عليه السلام توصية للرجل بتوفير الزينة لزوجته حتى لو اقتصر الأمر على قلادة . يقول الإمام الباقر ( عليه السَّلام ): « لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلق في عنقها قلادة » ـ وسائل الشيعة ج 3 ص 335 .

 

4 . حفظ الروابط الزوجية :

تنشأ في ظل الزواج حالة من الاستقلال النسبي الذي ينجم عن حاجة الطرفين إلى بعضهما بغية إشباع الغريزة الجنسية . وبالرغم من شرعية هذه المسألة إلا أنها لا يمكن أن تكون الأساس أو المبرر الوحيد للزواج . فالزواج الذي يقوم على هذه المسألة وحدها لا بد وأن ينتهي إلى كارثة تبدأ باحتقار الطرفين بعضهما فور إشباع غريزتيهما .

ولذا فإن العلاقات الزوجية ينبغي أن تقوم على أسس معنوية كرضا الله وأداء الواجب الإلهي ، وتنفيذ السنة النبوية . إن أخذ هذه المقومات بنظر الاعتبار تساعد على نمو العاطفة بينهما ويوجب نضج شخصيتهما .

 

5 . الذرية :

يضفي وجود الطفل في حياة الزوجين رونقاً يزيد من جمال الحياة الزوجية ويعزز من أسسها ؛ ومع ظهور الطفل في سماء الأسرة يولد حب كبير يمد جذوره في الأعماق ؛ إذ سرعان ما نشاهد البرود يغزو حياة بعض أولئك الذين يمتنعون عن الإنجاب بحجة أن الأطفال سيعكرون عليهم الأجواء ، حيث ينعكس ذلك في التعامل الجاف والمتصنع ؛ فإذا أشرقت شمس الطفولة ذابت الثلوج وتدفّقت الحياة في الأسرة .

 

6 . العفاف :

وأخيراً ، فإن العفة والطهر هما أساس إنسانية الحياة الزوجية ، والعامل المهم في إدامة واستمرار حياتهما المشتركة . وعلى هذا فإن التعفف وطهارة الثوب مطلوبة من الرجل كما هي مطلوبة من المرأة ، وأن على الزوج أن يخلي قلبه من كل رغبة في غير زوجته ، وعلى الزوجة أن لا تنظر إلا إلى زوجها . وإضافة إلى الجانب الشرعي في هذه المسألة فهي أساس متين لحفظ البناء المشترك من الانهيار .

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
326122