مقالات: البيئة وأثرها في تربية الطفل      •      الأخلاق والتربية في أحاديث أهل البيت (ع) (1)      •      الشباب وتنظيم الوقت      •      أحاديث في صلاة الليل وآثارها      •      التكامل في المراقبة الباطنية      •      مسائل وردود: الجهل ببعض العقائد بسبب عدم وضوح الأدلة      •      ما هي الأدلة على حرمة الشطرنج ؟      •      الصلاة بدون تكبيرة الإحرام      •      جفاف الماء عند التثبت      •      الخمس في الجمعيات      •     

التكليف في الفقه «
» بلوغ الحُلُم
» الكاتب: آية الله الشيخ جعفر السبحاني - قراءات [ 2424 ] - نشر في: 2008-09-04           [طباعة] [إرسال لصديق]


قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنُكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآياتِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

وقال سبحانه: (وَإِذا بَلَغَ الاَطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأذَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ).

أمر سبحانه: العبيدَ والاِماء والاَطفال أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول إلى مواضع الخلوات. فقوله: (الّذينَ مَلَكَتْ أَيمانكُم) إشارة إلى العبيد والاِماء، وقوله: (وَ الّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم) إشارة إلى الاَطفال غير البالغين.

وأمّا مواضع الخلوة، فهي عبارة عن الاَوقات الثلاثة من أوقات ساعات الليل والنهار وفسّرت بالشكل التالي:

1. (مِنْ قَبْل صَلاةِ الْفَجْرِ) حيث إنّ الاِنسان يبيت عرياناً أو بلباس النوم.

2. (وَ حينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَهِيرَة) للنوم أو للترويح عن أنفسهم نتيجة الاِرهاق والتعب الذي يصيبهم.

3. (وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ) حينما يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها.

فهذه الاَوقات الثلاثة التي أمر اللّه سبحانه الاِماء والعبيد والاَطفال بالاستئذان عند الدخول وسمّاها (ثَلاثُ عَورات لَكُمْ).

نعم رفع عنهم أيّ جناح في غير هذه الاَوقات الثلاثة، وقال: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لاعَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ) أي بعد هذه الاَوقات الثلاثة، ثمّ بيّن وجه رفع الجناح، بقوله: (طوّافون عَلَيْكُم) أي هوَلاء الخدم والاَطفال يطوفون بعضهم على بعض، فلا يمكن الاستئذان في كلّ دخول.

وأمّا الآية الثانية فقد أمر سبحانه الطائفتين بالاستئذان على وجه الاِطلاق، وهما: البالغون من الاَطفال حيث قال: (وَ إِذا بَلَغَ الاَطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُم)، والاَحرار الكبار كما قال سبحانه: (كَمَا اسْتَأْذَنَ الّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ).

فحصيلة الآيتين: أنّ العبيد والاِماء وغير البالغين يستأذنون في ساعات الليل والنهار ثلاث مرات، وأمّا البالغون والكبار الاَحرار يستأذنون في جميع الاَوقات، هذا ما يرجع إلى تفسير الآية حسب ظاهرها.

ولصاحب الكشاف هنا كلام قيِّم نأتي بنصه، قال: "كان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته حُيِّيتم صباحاً، وحُيّيتم مساء، ثمّ يدخل فربّما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد، فصدّ اللّه عن ذلك، وعلّم الاَحسن والاَجمل، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة، قد تركوا العمل به، وباب الاستئذان من ذلك بينا أنت في بيتك إذا رعف عليك الباب بواحد من غير استئذان ولا تحية من تحايا إسلام ولا جاهلية، وهو ممّن سمع ما أنزل اللّه فيه وما قال رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم)، ولكن أين الأُذُن الواعية؟

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
129815