مقالات: لن اترك ابني المراهق وحده!!      •      تعلم مهارات القراءة السريعة      •      الألون.. لغة بلا أحرف تزين حياتنا!      •      ذاكرة الانسان بين النسيان المفيد والصدمات الوقائية      •      هل أن عصرنا الحاضر يتميز بسلطة الأبناء على الآباء؟      •      مسائل وردود: في لباس المصلي      •      الاحتلام في نهار شهر رمضان      •      الإحرام بالنذر وصحة صيغته      •      ما المقصود بالرضا في القرآن ؟      •      هل يجب الخمس في جمع المال بنية الإدخار؟      •     

المسائل والردود » باب المسائل العقائدية «
» بماذا كان يتعبد النبي (ص) قبل بعثته؟
» قراءات [ 14893 ] - نشر في: 2015-10-22           [طباعة] [إرسال لصديق]



السؤال:

مسألة : النبي (ص) على اي دين كان يتعبد ؟ هل كان على دين الحنفية ؟ دين ابراهيم ؟ اذا كان كذلك فهذا بجعل النبي ابراهيم سيد للنبي (ص) لان مثلا الان محن نعتقد بان النبي هو سيدنا لاننا ندين بدينه فهو السيد علينا فكيف يكون النبي ابراهيم سيد على النبي (ص) والله سبحانه وتعالى وصف النبي محمد (ص) بسيد الانبياء والمرسلين ؟

الجواب:

الجواب من الله الصواب: اختلف القوم حول تعبد النبي (ﷺ) وحاموا حول آراء ثلاثة: ⭕️ الرأي الأول أنه (حنيفًا مسلمًا) وهذه ديانة آبائه الطاهرين (صلوات الله عليهم)؛ ومعنى الحنيفية - كما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) لما سئل - (هي الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، وقال: فطرهم على المعرفة به). وبهذا نعرف أن دين نبي الله إبراهيم (عليه السلام) التوحيد الخالص لله سبحانه، وورد في خبر عن الإمام الصادق (عليه السلام): "كانت شريعة إبراهيم (عليه السلام) التوحيد والإخلاص وخلع الانداد، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها، وهي الحنيفية، وأخذ عليه الميثاق أن لا يعبد إلا الله ولا يشرك به شيئا، وأمره بالصلاة والأمر والنهي، ولم يحكم عليه أحكام فرض المواريث، وزاده في الحنيفية الختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر وحلق العانة وأمره ببناء البيت والحج والمناسك فهذه كلها شريعته)، وفي رواية أخرى عدد عشرة أشياء من الحنيفية بإضافة إعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال وغسل الجنابة والطهور بالماء. وكانت العرب تختل بخلال الحنيفية من إقراء الضيف وحج البيت وصلة الرحم وحرمة مال اليتيم وغيرها كما في صريح روايةٍ عن الصادق (سلام الله عليه). وبناءً على هذا الرأي لا يتجه الإشكال المتقدم من كون النبي إبراهيم (عليه السلام) أفضل من نبينا (ﷺ) وذلك للتالي: أولًا: قولنا أن النبي (ﷺ) كان متعبدًا بالحنيفية لا يلزم منه أنه يتّبع النبي إبراهيم (عليه السلام) اتباع مفضول لفاضل - على نحو التتابع الرتبي- ؛ وإنما اتباع تراتب زمني؛ لدلالة الدليل على كونه نبيًا وآدم بين الماء والطين - فقد جاء إبراهيم (عليه السلام) قبل النبي (ﷺ) في عالم الدنيا، ويأتي كلام لطيف للسيد جعفر مرتضى في ذيل الجواب. ثانيًا: كون النبي (ﷺ) حنيفًا مسلمًا يعني كونه موحدًا متبعًا لأوامر الله سبحانه فيما بينّا، وهذا أمر يشترك فيه الأنبياء جميعهم؛ فيلزم من ذلك - لو تم إشكالكم - أن يكون آدم أفضل الأنبياء كلهم وهذا مرجوح فتأمل! ثالثًا: دل الدليل استقلالًا على أن النبي (صلعم) له الأفضلية والسيادة على كافة الخلائق لا فقط الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصالحين؛ وهو أشرف مخلوق وأول من خلق الله سبحانه (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)، وفي (الكافي 1/442) عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: (يا جابر إن الله أول من خلق خلق محمدًا (صلى الله عليه وآله) وعترته الهداة المهديين فكانوا أشباح نور بين يدي الله..." رابعًا: باتفاق المسلمين أن درجة السيادة للنبي (صلى الله عليه وآله) على الخلائق كافة حتى الملائكة؛ وخالف الزمخشري وادعى أفضلية جبرائيل (عليه السلام) عليه (ﷺ) ورأيه مردود ومنبوذ؛ ورد في صحيح مسلم وسنن الترمذي وابن ماجه: (أنا سيد ولد آدم)، وفي شعب البيهقي: (أنا سيد ولد آدم وأول شافع ومشفع)، وأورد العياشي بالمضمون نفسه؛ عن رجل سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول رسول الله (ﷺ) : "أنا سيد ولد آدم ولا فخر ؟ قال: نعم، يأخذ حلقة باب الجنة فيفتحها فيخر ساجدًا فيقول الله: ارفع رأسك اشفع تشفع اطلب تعط، فيرفع رأسه، ثم يخر ساجدً فيقول الله: ارفع رأسك اشفع تشفع واطلب تعط، ثم يرفع رأسه فيشفع فيشفع ويطلب فيعطى"، وأنت ترى بأن الإجماع منعقدٌ على سيادته وأفضليته. ⭕️ الرأي الثاني: أنه (ﷺ) كان على الدين الذي بلّغه روحي فداه وهو دين الإسلام الذي جاء به؛ إلا انه لم يؤمر بتبليغ تلك الاحكام إلى الناس حتى بلغ الأربعين. ⭕️ الرأي الثالث: أنه (ﷺ) لم يكن متعبدًا بشريعة نبي من الأنبياء؛ إلا أن شريعته وافقت شريعة النبي إبراهيم (عليه السلام) وهي الحنيفية؛ قال تعالى: (واتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا)، وإلا فالله تعالى هو الذي أوحى بها إليه وأوجبها عليه وكانت شريعة له، وقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام)، أن النبي (ﷺ) قال بعد ذكر إبراهيم (عليه السلام): (دينه ديني وديني دينه، وسنته سنتي وسنتي سنته، وفضلي فضله وأنا افضل منه)، وقد روي عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (الحنيفية هي الإسلام)، وهذا الرأي يعضده جوابنا الذي ذكرناه في ذيل الرأي الأول.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back