مقالات: النفس وتأثيرها المصيري على الإنسان      •      التكامل في المراقبة الباطنية      •      البيئة وأثرها في تربية الطفل      •      فائدة الصوم      •      هل تجوز ممارسة العادة السرية لمن يخشى الوقوع في الزنا وما إليها من المعاصي العظمى؟      •      مسائل وردود: ما هي الأعمال التي تجلب الرزق والخير الكثير      •      ما هي الأدلة على حرمة الشطرنج ؟      •      هل بلع الدم الخارج من الأسنان يعد مفطرًا؟      •      ألا توجد عبادة في الآخرة ؟      •      هل يكقي للتطهر من البول استخدام خرطوم المياه؟      •     

» تاريخ الطب
» الكاتب: PlanetSeed - قراءات [ 3838 ] - نشر في: 2011-06-09           [طباعة] [إرسال لصديق]


في هذه الأيام عندما تفكر بالأطباء والتداوي، تنظر إلى الطب الحديث عالي التقنية. لكن ذلك هو الأحدث فقط في خط طويل من تقاليد المداواة. وقد جاءت طرق أخرى لمعالجة الأمراض قبل الطب المعاصر. وما زالت هذه التقاليد الأقدم مستخدمة في العديد من الأماكن إلى جانب الطب الحديث. وفي أماكن أخرى تم إحياء الأساليب القديمة للاستخدام كجزء من أسلوب موسع للعلاج.

                            

          يمكن تتبع تاريخ الطب عبر خيارات المعالجة المتوفرة لشخص مريض في لاداك، في الهند. تتمتع لاداك بثقافة بوذية تيبتية، وهي واقعة في منطقة نائية في جبال الهملايا شمال غربي الهند في ولاية جامو وكشمير. في لاداك، يمكن لشخص مريض زيارة طبيب كاهن، أو طبيب يداوي بالأعشاب يمارس الطب التيبتي التقليدي، أو زيارة طبيب مدرب على الطب العلمي. وبإمكانه أيضا زيارة كل منهم على حدة. ورغم أن عادات التداوي الثلاث هذه تتواجد معا في هذه المنطقة النائية، فإنها تمثل كذلك المراحل الرئيسية في تطوير الطب.

 

          إن أقدم ممارسة للأنماط المعروفة للتداوي على أساس منتظم كان الشامانية. والممارسة مشتقة من الأديان الروحية، التي تؤمن بوجود أرواح فريدة تعيش في أجسام طبيبعية. يتواصل الشامان مع تلك الأرواح لمعالجة المريض. كانت الشامانية في أحد الأزمان عالمية. ومازالت موجودة بعدة أشكال وفي كثير من الثقافات. وقد تكون إحدى الخيارات الرئيسية لمعالجة الأمراض في المناطق النائية. أما في المناطق التي يسهل وصول الطب الحديث إليها، ربما تبقى الشامانية جزءا حيويا من الثقافة الإقليمية أو كبديل لطرق العلاج الحديثة.

 

          تطور الطب التقليدي بعد ذلك، وعلى الأرجح كنتيجة للشامانية. وغالبا ما يتضمن هذا النوع من الطب معالجات بدنية عملية وأدوية عشبية. ضمن هذه الفئة أمثلة مثل الطب الهندي، الطب الصيني، وتقاليد أخرى موجودة في الثقافات الأصلية. وهذه الأشكال، ذات الجذور القديمة كلها، متشابكة بقوة مع التقاليد الدينية. إلا أن الطب التقليدي عملي أيضا في علاجاته، معتمدا بشكل كبير على الأدوية العشبية. أصبحت بعض أنواع الطب التقليدي، الوخز بالإبر مثلا، جزءا من بديل شعبي بدل الاعتماد فقط على الرعاية الطبية الحديثة، حتى في الأماكن التي تسيطر فيها الرعاية الصحية الحديثة.

 

          إن الطب العلمي هو نتاج التقليد الغربي الذي انتشر حول العالم. إن هذا النمط من الطب هو علماني تماما ومبني على المعرفة المكتسبة والمختبرة تجريبيا. في الدول المتقدمة يسيطر الطب العلمي. وفي أماكن أخرى من العالم يعتبر الطب الحديث رائجا لكن لا يتمتع مجمل السكان بقدرة الوصول إلى الأطباء والمستشفيات.

 

          يمكننا تتبع تاريخ الطب عبر التقدم في المعرفة التي أنجزتها الثقافات في جميع أرجاء العالم. إن من المهم أن نتذكر أنه حتى مع تقدم المعرفة بالجسم البشري والأمراض، استغرق الأمر زمنا طويلا حتى تقدمت الممارسة الطبية الفعلية. حدث ذلك لأن الأطباء كانوا منفصلين عن العلماء. إضافة إلى أن العديد من التطورات العلمية التي قفزت بالطب لم تحدث حتى القرن التاسع عشر أو حتى العشرين.

 

          قبل ذلك، تألفت الرعاية الطبية حول العالم إلى حد كبير من توصيات تخص الغذاء، الصحة، التمارين وأسلوب الحياة. وقد تم إجراء جراحات بسيطة، وأعطيت بعض العلاجات العشبية الفعالة. استطاع الأطباء تخفيف بعض الحالات المزمنة ومعالجة بعض الاعتلالات الثانوية، لكنهم افتقروا للأدوات لمكافحة الأمراض الرئيسية المهددة للحياة. في نفس الوقت، كانت بعض ممارساتهم فعالة لأسباب فهمت بعد ذلك بكثير.

 

          على سبيل المثال، يعتبر التطهير الشعائري جزءا من العديد من التقاليد الدينية وفي بعض الحالات ترجمت الحالات إلى تأكيد عملي على الصحة العامة. تمت ممارسة غسل اليدين لعدة قرون حتى من قبل من كانوا غير مهتمين كثيرا بالنظافة. لكن أهميتها في السيطرة على الأمراض لم تستوعب حتى عام 1847، عندما أدرك الطبيب النمساوي إغناز سملويس (1818-65) أن الحرارة العالية والسقم بين النساء اللاتي أنجبن للتو في المستشفيات كان مردها لأيدي الأطباء الوسخة الذي ولدوا الأطفال. قدم هؤلاء الأطباء من معالجة مرضى آخرين أو إجراء عمليات تشريح دون غسل أيديهم. عندما رسخوا غسل الأيدي، هبط معدل الوفيات. حتى سملويس لم يفهم السبب. استغرق الأمر بضعة عقود أخرى حتى ثبت أن العديد من الأمراض سببها الجراثيم.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
41269