مقالات: ذاكرة الانسان بين النسيان المفيد والصدمات الوقائية      •      أحاديث في صلاة الليل وآثارها      •      وسائل الشيطان      •      هل تجوز ممارسة العادة السرية لمن يخشى الوقوع في الزنا وما إليها من المعاصي العظمى؟      •      لن اترك ابني المراهق وحده!!      •      مسائل وردود: الاحتلام في نهار شهر رمضان      •      البقاء على الجنابة حتى طلوع الشمس مع نية الغسل      •      ما المقصود بالرضا في القرآن ؟      •      حكم زيارة القبور ليلاً      •      الاستبراء وكيفيته      •     

» تعلم مهارات القراءة السريعة
» الكاتب: علاء سعيد - قراءات [ 5636 ] - نشر في: 2011-04-07           [طباعة] [إرسال لصديق]


          عندما نقرأ في بعض الصحف والمجلات، أو نشاهد عبر شاشات التلفاز عن مهارات القراءة السريعة لبعض الأشخاص والتي يقرأون فيها خلال دقائق كتاباً متوسط الحجم، فإنّنا لا نستقبل هذه المعلومة إلا كما نستقبل خبراً طريفاً عن بعض المهارات العجيبة لبعض الأشخاص والتي لا يمكن أن تتوفر لدى الآخرين حسب قناعتنا، وبالتالي فإنّ هذه المعلومة المهمة لا تذكي فينا حماس من يريد الإحتذاء بهذا الشخص الماهر أو على الأقل التفكير في أنّنا يمكن أن نطوّر من أسلوب قراءتنا ومضاعفة ما نقرأه، أو التساؤل عن الأسلوب الذي اتبعه هؤلاء الأشخاص المهرة في التوصل إلى هذا الإنجاز الذي يوفر لهم الوقت والجهد وربّما الشهرة!


لا أريد أن أطنب في توصيف مظاهر الإحباط التي تدفعنا إلى عدم الإهتمام بتنمية هذه المهارة فهي كثيرة، وربّما لا تؤدي في المحصلة إلا إلى تبرير ما نحن فيه من أسلوب قراءة يأخذ منّا كثيراً من الوقت والجهد، أو على حد قول بعض الناس هذا ما تعلمناه وهو يكفي فلماذا نجهد أنفسنا في تعليم مهارة كمالية لا تعود علينا بالكثير من الفوائد؟!


ربّما يبدو تعلم القراءة السريعة عملية صعبة ومعقدة لاسيّما وان تعلمها بشكل محترف يحتاج إلى تعلم في معاهد متخصصة ومواصلة التدريب والمران، ولكن بالمقابل هناك أنماط من القراءة السريعة يمكن تعلمها بقليل من الصبر والتعود على بعض العادات الصحيحة والمواظبة على بعض التمارين يومياً، حينذاك سنكتشف وبمرور الوقت اننا حققنا إنجازاً وتضاعفت سرعتنا في القراءة ربّما خمسة أو عشرة أضعاف.


قبل أن نتطرق إلى كيفية تعلم مهارة القراءة السريعة بشكل مبسط لابدّ أن نتطرق إلى بعض العادات الخاطئة التي تعوق القراءة السريعة والتي تهدر الوقت، كلمات مثل (التلفزيون، القمر، السجادة، الطعام... إلخ) فإن يفترض ان صورة الكلمة المجسدة اللغوية تذهب إلى وعينا وبالتالي فنحن ليس بحاجة إلى تهجئتها أو ضبط علامات اعرابها.


من العادات الخاطئة تحريك الرأس خلال القراءة، فترى القارئ يهز رأسه يميناً وشمالاً في عملية مجهدة ومتعبة وعلى حد تعبير أحد الخبراء لو تصورنا أننا نحرك رأسنا مع كل سطر نقرأه، فإننا نحركة من 20 إلى 24 مرّة في الصفحة الواحدة، وإذا افترضنا وكما هو الواقع إننا قد نعيد قراءة السطر في بعض الأحيان أكثر من مرّة حينذاك سيتضع لنا كم يتحرك الرأي خلال قراءة كتاب متوسط الحجم.. لا شك أنّ التعب الناجم من ذلك سيقودنا إلى التعب والنوم!


عادة خاطئة أخرى وهي عدم التركيز.. فالبعض يقرأ بينما حواسه مشدودة إلى المحيط الذي هو فيه فتراه يحرك القلم، أو ينظر إلى ما حوله أو يحرك أصابعه أو يسوي هندامه، أو يتبادل الحديث مع الآخرين، وهنا لا نستطيع حصر كل هذه العادات الخاطئة ولكن يمكن لكل إنسان أن يشخص عاداته القرائية الخاطئة ويحسب كم تأخذ وقتاً منه.


إذن فالتركيز على القراءة يجب أن يكون بجميع الحواس وألا ينشغل الإنسان عن القراءة بأي شيء آخر، وعليه أن يوطن نفسه على أنّ الجهد ينصب خلال القراءة على الكتاب وحده.


بعض الأشخاص عندما يقرأ يصرف من الوقت في شرب الشاي ومشاهدة التلفزيون وتنبيه الأطفال أكثر بكثير مما يصرفه على القراءة، في حين يجب أن يكون للقراءة طقس خاص في المساحة الزمنية المخصصة لها.


وعلى سبيل المثال، فإنّ العديد من الطلبة يصرف وقتاً مديداً في القراءة لا لكونه يقرأ كثيراً بقدر ما يحول القراءة إلى طقس إحتفالي يتناول فيه الطعام والشاي أو يتبادل القراء الأحاديث أو يقرأون وهم يتحركون والنتيجة هي تشتت الفكر وضعف الإستيعاب وتحول القراءة إلى نوع من الرياضة البدنية المرهقة!


وهناك مفهوم خاطئ عن القراءة الصحيحة يقول بأنّه كلما كانت القراءة بطيئة ومتمعنة كلما كان الفهم والإستيعاب أكبر، وقد اثبت الخبراء خطأ هذا المفهوم حيث أثبتت التجارب أن من يقرأ بشكل سريع يفهم أكثر وأسرع ويحصل على معلومات أكبر في نفس المساحة الزمنية.


لقد تعلمنا في المراحل الدراسية الأولى كيف نقرأ بشكل صامت ثمّ انتقلنا إلى تعلّم القراءة الصامتة، لكن والحق يقال انّ الكثير منّا لم يتعلّم مبادئ القراءة الصامتة الصحيحة، وقد يبدو ذلك نوعاً من التقصير الذي لا نود الإعتراف به بعد أن تجاوزنا تلك المرحلة.


ومن هذه العادات الخاطئة انّ الكثير منّا يقرأ الكلمات أما شفوياً أو ذهنياً ولا يتعامل مع الكلمة كصورة، ويدخل في هذه العادة من يقرأ بشكل صامت ولكنه يحرك حنجرته فهو يتهجأ الكلمات، وكذلك الحال من يقرأ الكلمات بترديد صوت الكلمات في ذهنه، أما أسوأ أنواع القراءة فهي القراءة الجهرية أي تسميع صوت الكلمات وان بصوت خافت فكإنّ الافهام والتلقي لا يمر إلى العقل إلا عبر الاذنين!


ربّما يكون التخلص من هذه العادات قضية صعبة، ولكن عندما نضع نصب أعيننا التخلص من هذه العادة فإننا نكون قد وضعنا أنفسنا على السكة الصحيحة، ولكن كيف نفعل ذلك؟ الجواب على ذلك هو أن نتعامل مع الكلمة كصورة فإننا عندما نرى زهرة، أو حديقة، أو وجه أحد أقاربنا فإننا لا نلفظ أسماءها وإنما تذهب الصورة مباشرة إلى وعينا، كذلك الحال عندما نقرأ مسؤولية هذا التقصير تقع على عاتق الأنظمة التعليمية المتبعة حيث لا يهتم المعلم بالتلميذ وهو يرى التلميذ يحرك حنجرته أو يهمس بالكلمات في القراءة الصامتة، في حين أن تعلم القواعد الصحيحة للقراءة الصامتة لا تقل أهمية عن القراءة الجهرية أو الذهنية، فالقراءة الصامتة تتعامل مع صورة الكلمة فيما القراءة الجهرية والذهنية تتعامل مع أصوات الحروف.


وفي العادة فإننا نرى كثيراً من الاسهاب في تعليم مبادئ القراءة الصحيحة في المقررات المدرسية من قبيل موقع الضوء وإعتدال القامة وهدوء المكان والتركيز وغير ذلك، وتلك من المظاهر العامة، ويفترض أن يكون هناك تركيز على كيفية القراءة من قبيل أن تكون القراءة بحركة العينين لا بتحريك الرأس يميناً وشمالاً صعوداً ونزولاً، فيجب عند القراءة وكذلك الحال بالنسبة للقراءة السريعة أن يكون الرأس قبالة منتصف الصفحة والعين هي التي تتحرك ولا يتحرك الرأس إلى أسفل إلا بعد إستنفاد الزاوية التي تتحرك بها العين إلى الأسفل.


اضرب مثالاً على ذلك بالفرق بين النجار المحترف وذلك الشخص الذي يستخدم المطرقة لإصلاح بعض الأدوات المنزلية فالنجار يحرك كفه فقط عندما يدق المسمار بالخشبة، فيما الشخص غير المحترف يحرك ساعده بأكمله. كذلك الحال بالنسبة للقراءة فيجب إقتصار الحركة على العينين والإقتصار بحركة الرأس.


ربّما أكون قد اطنبت في تسليط الأضواء على الأخطاء التي ترافق أسلوب القراءة المتعارف عليها، ولكني أرى ذلك مهماً في إيجاد الأرضية الصحيحة للقراءة السريعة فبدون التخلص من تلك العادات لا يمكن تحقيق أي تقدم أو إنجاز.


وعندما يدق المنبه علينا أن نتوقف فوراً عن القراءة ونبدأ بحساب سرعتنا وقف المعادلة التالية:
سرعة القراءة (عدد الكلمات في الدقيقة)= عدد الكلمات في السطر الواحد. عدد الأسطر في الصفحة. عدد الصفحات المقروءة مقسومة على الوقت المستغرق في القراءة.


مثال على ذلك:

15 (كلمة). 20 (سطر). 4 (صفحات) تقسم على 5 (دقائق)= 24 كلمة في الدقيقة.


بالطبع فإنّ المثال السابق لا يعني انّه أحد تمارين القراءة السريعة وإنّما هو لمعرفة معدل سرعتنا في القراءة وهو ما نحتاجه في المستقبل لمعرفة تطور مهارتنا في القراءة السريعة.


قبل أن نبدأ بتمارين القراءة السريعة يجب أن نتعهد أمام أنفسنا بوضع برنامج زمني يومي وليكن ساعة واحدة يومياً مثلاً وإلى أن نشعر بدأنا بتحقيق الإنجاز الذي نريده والوصول إلى السرعة التي نعتقد انها كافية بالنسبة لنا.


عندما نبدأ التمرين الأوّل وبإستخدام المنبه نبدأ بالقراءة السريعة مركزين كل حواسنا على النص ونحاول أن نقرأ السطر كمجموعة من العبارات أو الجمل، 3 أو 4 مثلاً ونتعامل مع هذه العبارات والجمل كصورة ولا يهم أن تفوتنا جملة لهم نفهمها، فإحدى قواعد القراءة السريعة تقول ان تلك الجملة إما أن تكون مهمة أو غير مهمة، فإذا كانت مهمة فإنّ النص سيشير إليها لاحقاً وإذا كانت غير مهمة فلم يفتنا شيء.


من المهم ألا نعيد ما قرأناه أو تقفز عيوننا إلى بداية السطر من جديد، المهم أن نمضي قدمنا تتحرك اعيننا بسرعة على النص، وقد نواجه بصعوبة في الفهم، أو نكون بطيئين في التمارين الأولى لكن من المؤكد أن مهارتنا ستتحسن بالتدريج مع الإستمرار في التمارين اللاحقة.. عندما يدق المنبه نتوقف عن القراءة، لكي نعرف السرعة التي سجلناها في القراءة ثمّ نسأل أنفسنا ماذا فهمنا من النص؟ وماذا ارتكبنا من أخطاء.


ونكرر التمرين مع نص آخر لنصحح تلك الأخطاء سواء ما يتعلق منها بحركة العين أو معاينة الكلمات أو الهمس بها أو حركة الراس ثمّ نفحص إنجازنا بعد الإنتهاء من القراءة سنجد أنفسنا أمام نتيجة مدهشة وهي أننا قرأنا كلمات أكثر وفهمنا أكثر.


في الإختبارات الملحقة في القدرة السريعة يلخص الإنسان ما قرأ, في التمارين الأولى ربّما ستكون الخلاصات مشوهة وقصيرة، ولكن بمرور الوقت وإستمرار التمارين وتحسين الأداء يقدم القارئ السريع خلاصات أكبر وأوضح.


وعلى كل حال فإنّ الإنجاز الأساس يظل في القدرة على تحويل الجملة إلى صورة، وبمزيد من الإنجاز تتحول الفقرة إلى صورة وعندما يكون هناك مزيداً من التصميم والإرادة فإنّ القارئ السريع يتعود على قراءة الصفحات كصورة شاملة.


تقول كاترين رداوي في كتابها (كيف تصبح قارئاً سريعاً؟) عندما تجتمع القراءة والتصور والتخيل تصبح السرعة والإدراك أعلى، وتضيف المؤلفة بخصوص التدريب على زيادة الإدراك(.. عندما ترى كلمة منزل تخيلها في عقلك منزلاً ومع مرور الوقت وإتقانك التخيل الجيِّد سوف تصبح الكلمات مصورة وملونة).


أكرر القول أن تدريب العين هي مسألة غاية في الأهمية للتخلص من العادات الخاطئة في القراءة والعديد من الدراسات تقول انّ العين غير المدربة تتوقف بمعدل من 6 إلى 8 مرّات في السطر الواحد، وهذا بحد ذاته تأخير كبير، لذا فإننا يجب أن نتعلم ألا نتوقف عند القراءة ليتطور إنجازنا إلى أن نكتفي بنظرة واحدة إلى السطر بما هو صورة متكونة من عدة عبارات وجمل. وهكذا بالنسبة للفقرة والصفحة، ربّما تكون هذه المقالة غير كافية لإعطاء صورة متكاملة وواضحة عن القراءة السريعة التي أصبحت تدرس في الكثير من المعاهد، ولكنني ادعوا المتلهفين لتعلم هذه المهارة طلب المزيد من المعلومات من كتب الإختصاص وفي الوقت نفسه فأنا ازعم انّ الإكثار من التمارين وفحص الإنجاز بشكل مستمر سيحقق نتائج طيِّبة، ويخلصنا من عادة القراءة البطئية التي تعايشنا معها دون أن ندري!

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
59902