مقالات: رسالة المسجد      •      في خط العمل الإسلامي      •      هل تجوز ممارسة العادة السرية لمن يخشى الوقوع في الزنا وما إليها من المعاصي العظمى؟      •      ماهو الخمس؟ وكيف يتم إخراجه؟      •      المراهقة في علم النفس      •      مسائل وردود: ألا توجد عبادة في الآخرة ؟      •      في دفع الرشوة للحصول على وظيفة      •      ما هو السبيل لتصحيح عملية اليانصيب      •      كيف نتخلص من الفراغ الروحي؟      •      البقاء على الجنابة حتى طلوع الشمس مع نية الغسل      •     

» عيد الفطر السعيد
» الكاتب: حسن علي محمد آل سعيد - قراءات [ 4587 ] - نشر في: 2009-09-17           [طباعة] [إرسال لصديق]


بسم الله الرحمن الرحيم

 

أحد الأعياد التي يحتفل بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها هو "عيد الفطر"، وهو غرة شهر شوال المكرم.

 

أصل كلمة "عيد"

العيد هو كل يوم فيه جمع، وأصل كلمة "عيد" من "عاد – يعود"، وقال ابن الأعرابي: " سمي العيد عيدًا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد".[1]

وعيد الفطر سمي بهذا الاسم لأن المسلمين يفطرون فيه بعد صيام شهر رمضان المبارك.

 

آداب ليلة العيد ويومها

وليوم العيد وليلته آداب وأعمال، ففي الخبر أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال: "من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب".[2]

فيستحب في ليلة العيد الغسل إذا غربت الشمس وإحياء هذه الليلة بالصلاة والدعاء والاستغفار، وكذلك البيتوتة في المسجد إن أمكن.

وأيضًا ليوم العيد آدابه ومستحباته، فيستحب في يوم العيد التزين والتجمُّل، كقص الأظفار، والأخذ من الشارب، وتعديل اللحية، وتحسين الثياب ولبس الجديد منها، واستعمال الطيب، وغيرها من أمور التزين والتجمُّل.

 

زكاة الفطرة

إن أعمال يوم العيد كثيرة، أهمها إخراج زكاة الفطرة وهي صاع[3] عن كل نسمة، وتكون قبل صلاة العيد على التفصيل المذكور في الكتب الفقهية والرسائل العملية للفقهاء العظام، وزكاة الفطرة من الواجبات المؤكدة، وهي شرط في قبول صوم شهر رمضان، وهي أيضًا أمانٌ من الموت إلى السنة المقبلة، وكما في الأثر عن الصادق (عليه السلام) أنه لمتعب: "اذهب فاعط عن عيالنا الفطرة، وأعط الرقيق أجمعهم، ولا تدع منهم أحدًا، فإنك إن تركت إنسانًا تخوفت عليه الفوت، فقال: وما الفوت؟ فقال الصادق (عليه السلام): الموت".[4]

 

الإفطار قبل صلاة العيد

ومن أهم الأعمال أيضًا هو الاستحباب المؤكد في الإفطار بالتمر قبل صلاة العيد، وقد ورد الاستحباب أيضًا بابتلاع شيء من تربة الحسين (عليه السلام).

 

الخروج لصلاة العيد

يستحب أن لا تخرج لصلاة العيد إلا بعد طلوع الشمس وأن تدعو بهذا الدعاء الذي يروى عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، وهو: (اللَّهُمَّ مَنْ تَهيَّأَ فِي هذا اليَوْمِ أَوْ تَعَبَّأ أَوْ أَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفادَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجاءَ رِفْدِهِ وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَعطاياهُ فَإِنَّ إِلَيْكَ يا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَتَعْبِئَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ رَفْدِكَ وَجَوائِزِكَ وَنَوافِلِكَ وَفَواضِلِكَ وَفَضائِلِكَ وَعَطاياكَ وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى عِيْدٍ مِنْ أَعْيادِ أمَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَلَمْ أَفِدْ إِلَيْكَ اليَوْمَ بِعَمَلٍ صالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَلا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ أَمَّتُه، وَلكِنْ أَتَيْتُكَ خاضِعًا مُقِرًّا بِذُنُوبِي وَإِساءتِي إِلى نَفْسِي، فَيا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ اغْفِرْ لِيَ العَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ العِظامَ إِلاّ أَنْتَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ).[5]

 

صلاة العيد

وهِيَ ركعتان، تقرأ في الأولى سورة الفاتحة وسورة الأعَلى، وتكبّر بعد القراءة خمس تكبيرات، وتقنت بَعد كُل تكبيرة فتقول: (اللَّهُمَّ أَهْلَ الكَبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الجُودِ وَالجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقوى وَالمَغْفِرَةِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذا اليَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيْدًا، وَلِمُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْرًا وَمَزِيدًا، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِمّا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ).

ثّم تكبّر السّادِسَة، وتركع وتسجد، ثم تنهض للركعة الثّانِيَة، فتقرأ فيها بَعد سورة الفاتحة سورة الشمس، ثم تكبّر أربع تكبيرات تقنت بَعد كُل تكبيرة، وتقرأ في القنوت ما مر، فإذا فرغت كبّرت الخامِسَة فركعت، وأتممت الصلاة، وسبّحت بَعد الصلاة تسبيح الزهراء(عليها السلام).[6]

 

أعمال أخرى

كما أن هناك أعمال كثيرة جدًا نذكر منها:

1. زيارة الحسين (عليه السلام)، فقد قيل:

إذا شئت النجاة فزر حسينًا

 

غدًا تلقى الإله قرير عينِ

2. قراءة دعاء الندبة.

3. صلة الرحم، فعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "صلة الرحم تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل".[7]

4. زيارة الإخوان، فعن الصادق (عليه السلام) قال: "من زار أخاه بظهر المصر، نادى منادٍ من السماء: ألا إن ((فلان بن فلان)) من زوَّار الله تعالى".[8]

5. مصافحة المؤمنين عند رؤيتهم وتهنئتهم بالعيد، فعن الصادق (عليه السلام) قال: "أنتم في تصافحكم في مثل أجور المجاهدين".[9]

6. إطعام المؤمنين، فعن السجاد (عليه السلام) قال: "من أطعم مؤمنًا أطعمه الله من ثمار الجنة".[10]

7. الصدقة، وقال تعالى: (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[11]، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الصدقة تمنع ميتة السوء"[12]، وقال (صلى الله عليه وآله): "الصدقة تسد سبعين بابًا من الشر"[13]، وقال (صلى الله عليه وآله): "ألا ومن تصدق بصدقة فله بوزن كل درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنة"[14]، وقال (صلى الله عليه وآله): "الصدقة تمحو الخطيئة"[15]، وقال (صلى الله عليه وآله): "إن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى تفك عنها لحيي سبعين شيطانًا، وصدقة السر تطفي غضب الرب كما يطفي الماء النار"[16].

 

أخيرًا وليس آخرًا

أعادنا الله وإياكم لمثل هذه الأيام، وأطال أعمارنا وأعمارك، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وتقبل الله منا ومنكم صيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وعيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وصل اللهم على سيدنا وحبيبنا المصطفى الأمجد أبي القاسم محمد (صلى الله عليه وآله) وآله الأطهار الأخيار، وبارك لنا في ما رزقتنا، وافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، يا أرحم الراحمين، ويا خير الغافرين، ويا إله العالمين، اللهم تقبل منا صيام شهر رمضان المبارك بأحسن القبول، اللهم وأبعد عنا كل بلوى بعفوك ورحمتك ورأفتك.

 

والحمد لله رب العالمين

 

حسن علي محمد آل سعيد

المعامير البحرين



[1] لسان العرب 3/319.

[2] ثواب الأعمال 76.

[3] أي: 3 كيلوجرام.

[4] علل الشرايع 2/387.

[5] إقبال الأعمال 285.

[6] مفاتيح الجنان 312، 313.

[7] الكافي 2/150.

[8] مصادقة الإخوان 5/163.

[9] مسند أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي 183.

[10] المحاسن 393.

[11] سورة البقرة/271.

[12] ثواب الأعمال 140.

[13] بحار الأنوار 96/132.

[14] من لا يحضره الفقيه 3/10.

[15] أمالي الشيخ الطوسي 336.

[16] دعائم الإسلام 1/241.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
41221