مقالات: ما هي الثقافة؟      •      الشباب وتنظيم الوقت      •      غريزة حب الذات وكيفية التعامل معها (2)      •      نصيحة أبوية حول العادية السرية      •      من أخلاق النبي محمد (ص)      •      مسائل وردود: في نجاسة المستنقعات الصغيرة      •      في الأمانة      •      حكم زراعة الورد على قبور الأموات      •      هل تشجيعي لنادي برشلونة يعد كفرًا؟      •      لماذا سميت سدرة المنتهى بهذا الإسم ؟      •     

في سن التكليف «
» مشكلات القراءة تبدأ منذ الصغر!
» الكاتب: أمينة سالم* - قراءات [ 1193 ] - نشر في: 2011-06-27           [طباعة] [إرسال لصديق]


        «إن معظم مشكلات القراءة التي يواجهها المراهقون والبالغون اليوم كان من الممكن تجنبها أو حسمها في سنوات الطفولة الأولى»......(المجلس القومي للأبحاث- 1998).

 

        بحكم موقعك كولي أمر لأحد الأطفال الصغار، لابد أنك مهتم للغاية بشأن تقدم طفلك في القراءة أكثر من أية مادة أخرى يدرسها في المدرسة. فلكي يحقق أبنك نجاحًا ملحوظًا في الرياضيات أو العلوم أو اللغة الإنجليزية أو التاريخ أو الجغرافيا أو أية مادة دراسية أخرى، يجب أن يتمتع طفلك بمهارات القراءة التي يتم تنميتها بحيث تصبح تلقائية. فالطفل الذي يقرأ بسرعة لفهم معنى النص لن يجد صعوبة في التعرف على الكلمات في الكتاب المدرسي.

 

لماذا يتوجب على الآباء تشجيع الأطفال على القراءة؟

 

        يعترف كثير من الآباء بقيمة ومتعة القراءة لأطفالهم الصغار، لكن ربما لا يتيسر لهم معرفة الكيفية التي يستطيعون بها مساعدة أطفالهم كي يصبحوا قراء جيدين. ونظرًا لأهمية دور القراءة في نجاح الأطفال في المدارس، يستطيع، بل يجب على الآباء مساعدة أطفالهم ليصبحوا مهتمين بالقراءة وتشجيعهم على تنمية مهاراتهم الخاصة بالقراءة.

        وفي هذا الصدد يرى العالم ج. ريد ليون(1997)، (G. Reid Lyon) من المعهد القومي لصحة الطفل والتنمية البشرية، أن «تعلم القراءة عملية مطولة وصعبة بالنسبة لكثير من الأطفال، والنجاح في تعلم القراءة يعتمد إلى حد كبير على تنمية اللغة، وتنمية المهارات المتعلقة بالقراءة منذ سن مبكرة للغاية». فالأطفال الصغار يطورون موقفًا أكثر إيجابية تجاه القراءة إذا ما عايشوا وتواصلوا عن قرب ودفء مع آبائهم أثناء القراءة.

 

بعض السبل التي تشجع أطفال الحضانة على القراءة:

 

        إن أهم شيء يجب تذكره هو أن القراءة ينبغي أن تكون تجربة ممتعة. والأنشطة التالية يمكن أن تساعدك على تحفيز اهتمام طفلك، الذي لم يلتحق بالمدرسة بعد، على القراءة:

1.    تحدث مع طفلك أو ابنك الصغير قبل أن يتعلم أن يقرأ. فالتحدث مع طفلك قبل حتى أن يتكلم سيساعده على تعلم مهارات اللغة المهمة. فمعظم الأطفال في حاجة إلى مهارات لغوية شفهية قوية إذا كان لهم أن يتطوروا كقراء وكُتاب. ومن خلال استخدام الجمل القصيرة والبسيطة، تستطيع أن تتحدث مع طفلك عما يراه ويفعله، وعن بيئته، وعن أحجام الأشياء، وأشكال اللافتات ونحو ذلك.

2.    اقرأ إلى ومع طفلك لثلاثين دقيقة على الأقل يوميًا، وسيكتسب طفلك الوعي باصطلاحات وعادات القراءة (مثل البدء من اليمين إلى اليسار أو العكس، ومن أعلى لأسفل)، وسيكتسب بعض الكلمات أو المفرادات. واحرص على أن تضع أصبعك تحت الكلمة المطبوعة أثناء القراءة لأن ذلك من شأنه أن يساعد طفلك على ملاحظة وإدراك أن كل كلمة مطبوعة لها معنى، ويمكنك بالتدريج سؤال طفلك أو طفلتك ليتعرف على الحروف والأصوات.

3.    ألقِ الشعر والقصائد التي لها أصوات تكرارية. فالتكرار يُسهل على طفلك التقاط النماذج والأنماط من خلال الأصوات التي ترددها.

 

4.    تأكد أن مربية طفلك، أو معلمته في الحضانة، أو معلمته في مرحلة ماقبل المدرسة تقرأ عليه بصوت مرتفع يوميًا، وتقدم لأطفالك كتبًا ليشاهدوا ما بها من صور معبرة.

 

5.    كن نموذجًا طيبًا لعادات القراءة الجيدة. ساعد طفلك على أن يفهم أن القراءة مهمة من خلال مشاهدته لك وأنت تقرأ الخرائط والكتب والفواتير والتوجيهات. اقترح القراءة كنشاط حر، واجعل الكتب ذات الاهتمام بالنسبة لطفلك في مكان يسهل عليه الوصول إليه، أي في متناول يديه.

6.    زر المكتبة القريبة من محل سكنك، واصطحب معك طفلك ودعه يختر بعض الكتب ليستعيرها ويأخذها معه للمنزل.

 

بعض السبل التي تشجع الأطفال الملتحقين بالمدرسة على القراءة:

 

        ينبغي عليك بمجرد أن يبدأ طفلك أو طفلتك التحاقها بالمدرسة، أن تعمل مع معلمتها لتحسين مهاراتها القرائية. فكثير من المعلمين يرسلون الآن لأولياء الأمور ببعض الأفكار العملية التي تطبق في المنزل لاستخدامها مع أطفالهم ممن بلغ سن الالتحاق بالمدرسة لمساعدتهم على تطوير المهارات وتشجيع عادات القراءة الجيدة.

        وعليه يجب على ولي الأمر أن يسأل المعلم عن هذه الأنشطة التدريبية. ومن خلال تدعيم المهارات التي يؤكد ويشدد عليها معلم طفلك، ستضيف أو تكمل ما تعلمه طفلك عن القراءة طوال اليوم الدراسي. ومن بين السبل الأخرى التي تشجع طفلك المنتظم في الدراسة على القراءة الآتي:

v    استمر في أن تكون قدوة طيبة لابنك، ودع طفلك يراك وأنت تقرأ.

v    شجع طفلك على أن يقرأ ما يهمه في المنزل، فذلك من شأنه أن يساعد طفلك على تحقيق أداء أفضل في المدرسة.

v    احتفظ بمجموعة متنوعة من المواد الصالحة للقراءة في المنزل، وتأكد أن هذه المواد تشتمل على عناصر المتعة والمعلومات المرجعية.

v    شجع طفلك على ممارسة القراءة بصوت مرتفع، واستمع له من حين لآخر وهو يقرأ وامتدحه أثناء ذلك. اعرض عليه أن تقرأ أنت الصفحة التالية أو الفصل التالي من الكتاب، واحرص على إجراء حوار أو نقاشات بشأن الكتاب الذي يقرؤه طفلك.

v    اكتب ملاحظات لطفلك ليقرأها، كأن تدون له المسئوليات الأسبوعية التي يتوجب عليه متابعتها أو تكتب له ملاحظة وتضعها له في حقيبة الطعام ليقرأها عندما يهُم بتناول فطيرته.

v    شجع الأنشطة التي تتطلب القراءة. ومن الأمثلة على ذلك أن الطهي يتطلب قراءة قائمة المكونات والمقادير وطريقة الإعداد، وصنع طائرة ورقية يتطلب قراءة التوجيهات وطريقة العمل، والتعرف على عش لطائر ما أو قوقعة على شاطئ يتطلب قراءة مرجع معين للحصول على المعلومات الكافية.

 

v    حدد وقتًا للقراءة، حتى ولو كان عشر دقائق يوميًا، وتأكد من توفر الإضاءة الجيدة للقراءة في غرفة طفلك، وزود مكتبته بالكتب والمجلات التي يسهل قراءتها ويسهل الوصول إليها.

v    تحدث مع طفلك، فالحديث يجعل الأطفال يفكرون في تجاربهم بشكل أكبر ويساعدهم على توسيع حجم الكلمات والمفرادات التي يستخدمونها عند التعبير. وبوسعك أن تسأل طفلك أن يقدم لك وصفًا مفصلًا للأحداث وسردًا كاملًا للقصة.

v    وفر لطفلك أدوات الكتابة، فالقراءة والكتابة يسيران معًا يدًا بيد، والأطفال يرغبون في تعلم الكتابة وممارستها. وإذا وفرت لطفلك أقلام الرصاص والجاف والألوان والأوراق طول الوقت، فسيصبح طفلك أكثر ميلًا للمبادرة بممارسة الأنشطة التحريرية من تلقاء نفسه.

v    -قيد أو حدد الوقت المخصص لمشاهدة التليفزيون، فكلما قضى الطفل وقتًا أقل لمشاهدة التليفزيون توفر له وقت أطول للأنشطة المتعلقة للقراءة.

v    -زُر المكتبة مرة على الأقل في الأسبوع، وحاول أن تجعل طفلك يقدم بنفسه طلب الاشتراك في المكتبة ليحصل على بطاقة عضوية تتيح له أن يختار بنفسه الكتب التي يرغبها والتي قد تخدمه في المواد العلمية التي يدرسها أو قد تجلب له المتعة التي يريدها. واطلب من طفلك أن يستعير كتابًا من المكتبة ويحضره معه في البيت ليقرأه على مسامع أخوته الأصغر سنًا، وشجعه على اقتناء الكتب المسجلة على أشرطة «كاسيت» والتي يمكن أن يستمع إليها في السيارة أثناء الرحلات أو السفريات الطويلة.

 

التعاون مع مدرسة الطفل:

 

         كلما تعرفت على برنامج القراءة الذي تتبعه مدرسة طفلك، استطعت أن تساعده بأن تضيف إليه في المنزل. وبمقدورك أن تعرض تقديم خدماتك التطوعية في الفصل أو مكتبة المدرسة حسبما تسمح ظروفك الشخصية، وعليك أن تسأل المدرسة عن المواد التي يمكن أن يسهم بها أولياء الأمور ويقدمها الآباء لتساعد المدرسة وتعينها على أداء رسالتها.

        ولكي تساعد طفلك على النجاح في المدرسة، عليك أن تقوم بالدور المنوط بك بحيث تتأكد أن طفلك أو طفلتك تبدأ الانتظام في المدرسة ولديها قاعدة قوية من المهارات اللغوية والمهارات المتعلقة بالقراءة، بالإضافة إلى الرغبة في تعلم القراءة. وفي السنوات الابتدائية الأولى، أي من الصف الأول حتى الصف الثالث، سيستمر طفلك في تعلم كيف يقرأ، وهي عملية معقدة، صعبة على البعض وسهلة على آخرين، فاحرص خلال هذه الفترة ألا تبالغ في التأكيد على عملية تعلم القراءة، وداوم على تعويده على ممارسة القراءة من حين لآخر.

        ومن شأن القراءة بحثًا عن المتعة ووفقا لاهتمامات طفلك أن تنمي مهارات القراءة لديه، وتمنحه الفرصة لممارسة هذه المهارات بأشكال أخرى مفيدة وذات مغزى.

 

 تجارب دولية في تشجيع القراءة:

 

·        الولايات المتحدة الأمريكية:

 

        في ولاية ميزوري «Missouri» أقيمت خيام للقراءة للعمال، الذين يشتغلون بقطع الأخشاب من الغابات هناك، وتتجول سيارة تحمل الكتب المختلفة لإعارتها لهؤلاء العمال حتى لا يحرموا من القراءة أثناء بعدهم عن منازلهم أو المكتبات العامة. أما في المنطقة الصناعية، فتوفر إدارة المصنع الكتب والمجلات والصحف وتخصص ربع ساعة في المصنع يوميًا، يتوقف فيها العمل ويتاح للعاملين في أثنائها القراءة .

        وتقوم مكتبة بورتلاند بإعارة الصور الزيتية والمائية الكبيرة للمنازل إلى جانب الكتب، ويجوز لربة المنزل أن تُبقي هذه الصور شهرًا أو أكثر في منزلها والهدف من هذا جذب أكبر عدد من المواطنين للقراءة والتردد على المكتبات. وتقوم المكتبات المنزلية على تكوين مجموعة من كتب الأطفال الجيدة ووضعها في أحد المنازل الموجودة بالحي ويقوم بإدارتها مجموعة من الناشئة في سن يتراوح بين 12 إلى 13 سنة ويطلق عليهم أمناء المكتبة ومعهم مجموعة من المتطوعين الكبار. وتعتمد ميزانية المكتبة على التبرعات التي تقدم من قبل رجال الأعمال، وهذه المجموعات لا تبقى كما هي حيث يتم تغييرها كل ستة أشهر.

 

·        بريطانيا:

 

 تنتهج البلاد عدة سبل لتشجيع القراءة على النحو التالي:

1.    أنشطة القراءة العائلية:

 

        تقوم المكتبات المدرسية والعامة بالجمع بين الأطفال وأولياء أمورهم ويتم تدريب الآباء على اختيار الكتب المناسبة لأطفالهم بناء على خصائص نموهم العقلي والنفسي.

 

2.    متجر بيع الكتب:

 

        هناك 35.000 مدرسة بها 10.000 متجر لبيع الكتب ذات الطبعات الشعبية الرخيصة، حيث يقوم التلاميذ بشراء هذه الكتب من مصروف جيبهم، ويبلغ متوسط مبيعات هذه المتاجر سنويًا نحو 25.000.000 جنيه إسترليني، ويدير هذه المتاجر أمناء المكتبات المدرسية وتخضع لإشراف جمعية خاصة تقوم بعمليات التشجيع والدعاية والمساندة لها.

 

3.    دورات لأولياء الأمور:

 

        تهتم معظم المكتبات بالسماح للأطفال بدخول المكتبة من سن سنتين على أن يرافقهم أحد الكبار، وتسعى لتوفير مجموعات متنوعة من الألعاب والعرائس لجذب الأطفال، وتعقد الدورات لأولياء الأمور لتعريفهم بكيفية اختيار الكتب لأطفالهم وتحبيب القراءة إليهم.

_______________

رابط المقال الأصلي:http://ar.ibtesama.com/society/394.html.*

المصدر: مجلة الإبتسامة.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
41104