مقالات: اختيار الزوج وكفاءته      •      الأخلاق عند الإمام الصادق (ع) (1)      •      في خط العمل الإسلامي      •      همسة في الإجازة | كيف تقضي وقت فراغك؟      •      تعلم مهارات القراءة السريعة      •      مسائل وردود: حول كادر أئمة المساجد.      •      الاستبراء وكيفيته      •      العدول عن الفقيه      •      هل لعب الشطرنج مع الحاسوب جائز؟      •      الصيام في العمل مع الجو الحار      •     

التكليف في المجتمع «
» الأسرة وقضايا الزواج (3)
» الكاتب: الدكتور علي القائمي - قراءات [ 1297 ] - نشر في: 2009-07-26           [طباعة] [إرسال لصديق]


نتائج التراع :

 

ينتهي النزاع إلى إحدى نتيجتين لا ثالث لهما إيجابية أو سلبية . وإيجابية النتيجة بمعنى أن الطرف وبسبب أعماله الناجمة عن الغضب والعنف قد تمكن من حسم النزاع لصالحه ، حيث يتمكن من دفع زوجه إلى الاستسلام خوفاً .

والسؤال هنا : أية قيمة لهذه الحياة التي يسودها الخوف ؟ إن تحويل المنزل إلى غابة وسيادة قانون الأقوى لا يبعث على الإفتخار ، وإن تحكيم قانون الأقوى وتسخير جميع الحيوانات في الغابة لا يمكن أن يكون باعثاً على الإعتزاز .

وقد لا يؤدي إلى نتيجة إيجابية أي لا ينتهي لصالح أحد الطرفين ، بل ينتهي بهزيمة الطرفين معاً، صراع مستمر ، عراك دائم ؛ ضرب ؛ وبالتالي ؛ يتصاعد دخان النزاع ليحرق عيون الجميع خاصة الأطفال الأبرياء الذين يجدون أنفسهم في مهب العاصفة الهوجاء التي سوف تقذفهم بعيداً في عالم الضياع والإنحراف .

 

أساس الحياة المشتركة :

 

تحتاج الحياة الزوجية المشتركة إلى مراعاة مجموعة من القواعد والضوابط التي لا يمكن بدونها الإستمرار في تلك الحياة ، ذلك أن الحياة الزوجية إنما تقوم على المودّة والحب لكي يمكن العيش في ظلال من الطمأنينة والسلام يمكن خلالها طي الطريق والوصول إلى الكمال المنشود .

فالحياة المشتركة الخالية من آثار الحب والتضحية والتسامح تافهة لا معنى لها ، والحياة بدون المودّة والإحترام المتبادل حياة مذلّة لا قيمة لها بل لا يمكن أن نسميها حياة .

إن ما يبعث على الأسف أن يجعل الزوجان من البيت جبهة للقتال أو معسكراً حربياً أو سجناً رهيباً تطغى فيه صرخات الغضب والكراهية على رفرفات السلام ؛ فالزوجان اللذان يخفقان في النفوذ إلى روح كل منهما لا يمكنهما أبداً تحقيق جو عائلي آمن وحياة مشتركة هادئة ؛ ولذا فإن الإسلام قد عيّن حقوقاً وضوابط في الحياة الزوجية ودعا الرجل والمرأة إلى الإلتزام بها وأن يخطو كل منهما ضمن المسافة المحددة له في مسار من شأنه أن يجنّب الطرفين احتمالات التصادم ونشوب النزاع .

 

الزواج والواجب :

 

من خصائص عقيدتنا الإسلامية ذلك التأكيد العميق على الزواج ، وعلى هذا فلا يمكن للرجل والمرأة على حد سواء الإستمرار حياة العزوبية مهما حاولا ذلك ، والطريق الوحيد في الإستمرار في الحياة هو في الإحترام المتبادل بين الطرفين لا في الإذلال والاستخفاف . وهذه المسألة ضرورية من ناحيتين : الأولى قداسة الزواج كرباط الهي ، الثانية : تحمل مسؤولية تربية وتوجيه الأبناء .

إن الحصول على الولد وحده ليس مدعاة للفخر والإعتزاز بل إن ما يبعث على الإعتزاز في الواقع هو تربية الأبناء وبناء شخصيتهم وتقديمهم إلى المجتمع أفراداً صالحين . وعلينا أن لا ننسى أبداً بأننا مسؤولون عن أولادنا ، وإنهم يتعلمون منا دروس الحياة وأسلوب العيش .

ولذا ، فإن علينا ، ومن أجل أن نوفر السعادة للجيل الناشئ أن نتحمل مسؤوليتنا وأن نتحلّى بروحٍ التسامح والتضحية ، وأن نقنع بالحد الممكن من الحياة واضعين في حسابنا شركاء حياتنا ، وأن نحاول على الدوام استقبال كل ما يواجهنا في مسؤوليتنا تجاه أسرنا وأطفالنا بروح من الصبر ، وأن نسعى دائماً في توظيف طاقاتنا من أجل حياة أفضل .

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
25082