مقالات: فائدة الصوم      •      من أخلاق النبي محمد (ص)      •      الأخلاق والتربية في أحاديث أهل البيت (ع) (1)      •      البيئة وأثرها في تربية الطفل      •      عيد الفطر السعيد      •      مسائل وردود: أخذ الأجرة على تعليم الحجاج مناسك حجهم      •      الغسل إذا كانت البشرة تحتوي على حواجب تمنع وصول الماء      •      حكم الجنابة للمجنون      •      ما حكم سماع الأناشيد ذات الكلمات والطابع الإسلامي، لكنها تحتوي علی آلات اللهو؟      •      هل تتنجس الملابس أثناء الجنابة      •     

التكليف في المجتمع «
» المراهقة.. العبور الصعب
» الكاتب: إعداد: حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية - قراءات [ 1065 ] - نشر في: 2008-09-16           [طباعة] [إرسال لصديق]


المراهقة مرحلة أقل ما توصف به أنها صداع وصراع، مأساة حقيقية، بل قد يعدها البعض كارثة محققة على رأس كل أب وأم.
كان هذا هو رأي أم لأربع بنات أكبرهن مرت بسلام بمرحلة المراهقة، وما زال أمامها طريق طويل مع البنات الثلاث الأخريات، فبدأت بسؤالها عن كيفية اجتياز هذه المرحلة وانطباعاتها عنها.
"أنا لا أغفل أبدًا دور الأب في هذه المرحلة، فقد كان لخبرته العملية الطويلة في المجال التربوي أعظم الأثر في اجتياز هذه المرحلة الصعبة، ولا يمكن الوصول بهذه المرحلة إلى بر الأمان دون تماسك وترابط أسري عظيم، فالجو والبيئة الأسرية المحيطة للفتيان والفتيات في سن المراهقة لهما أكبر وأعظم الأثر على تحولاتهم النفسية في هذه السن.
ومن ناحية أخرى أرى ضرورة تحلّي الأم بأكبر قدر ممكن من الصبر وضبط النفس أثناء هذه المرحلة، فكل معضلات هذه المرحلة من الرغبة الجامحة المفاجئة للقاء الجنس الآخر، ومن تمرد على أسلوب الحياة بصفة عامة ورغبة في إثبات الذات.. كلها معضلات لا سبيل للتعامل معها إلا بقدر كبير من التفهم لطبيعة هذه المرحلة.. الصبر وقبل هذا وذاك قدر عظيم جدًّا من الاحتواء".

الاحتواء
توجهت إلى دعاء كبرى بناتها (18 سنة أولى- كلية صيدلة) بسؤالها عن سن المراهقة، وكيف تعيش هي هذه المرحلة الحرجة؟ فجاءت إجابتها أن المراهقة لا ارتباط لها بسن محددة، لكنها مرحلة، وهي ترى أنها مرت بسلام.
تقول دعاء: "لا أفكر في أنها مرحلة صعبة، وفعلاً لم يكن هناك شيء أنفع لي من إحدى صديقات أمي، والتي اعتبرتها في مقام الخالة، لقد كان عندها قدرة هائلة على احتوائي في هذه المرحلة، فقد كانت مأمن سري؛ لأنها استطاعت بكل نجاح أن تنزل إلى مستوى تفكيري.. لم تسفّه أفكاري ولم تسفه من آرائي ورؤيتي لمعظم الأمور التي حينما أتذكرها الآن أتعجب من تفاهتها وسذاجتها!!.

الأسرة الممتدة
ثم بادرتُ الأم بسؤال منطقي: "ولكن أين توجد الآن في المجتمعات المدنية مثل هذه العلاقات، فلا نحن نتمتع بالأسرة الممتدة، ولا حيلة لنا أمام العلاقات الإنسانية التي تزداد عقدًا بعد عقد تفككها؟!
 الأم: "فعلاً هذه نقطة طالما أثارت تفكيري، فقد كانت في الماضي مهمة الوالدين في توجيه وإرشاد المراهق أو المراهقة أقل صعوبة وأقل عنتًا، كانت هناك العمة والخالة، زوجة الخال، الجارات اللاتي كن كالخالات، وكانت هناك مساندة ودعم أسري خارجي يوجه ويرشد، ويحتوي ويحتضن ويساهم بطريقة فعالة مع الوالدين، أما الآن فقد انقرضت في مدننا الحديثة مثل هذه الأسرة الممتدة، فما قمت به أنا هو البحث عن بديل من بين صديقاتي اللائى أثق فيهن وفي دينهن وأمانتهن لتقوم بدور الخالة بطريقة غير مباشرة؛ وذلك لمعرفتي بعدم قدرتي على النزول إلى مستوى تفكير بناتي فرأيت ضرورة إيجاد البديل من المجتمع الصالح والأقران الصالحات.

سقف الحرية
سألت دعاء: هل تمنيتي أن يرتفع سقف الحرية قليلاً؟ هل عانيت من إحساس التعسف والتعنت في التعامل مع اختياراتك الشخصية وقراراتك المصيرية؟
دعاء: "بالطبع في مرحلة المراهقة كانت دومًا تراودني الرغبة في الانطلاق وكسر كافة القيود المفروضة، واللافت أنني كنت أعتبرها وقتها "قيودًا" وأعتبرها الآن "حدودا طبيعية للحرية، مثل: الرغبة في الخروج من المنزل إلى الأصدقاء دون ضرورة التقيد بإذن مسبق من الوالدين، أو الرغبة في التأخر كالأخريات من الصديقات ليلاً دون التقيد بموعد محدد للرجوع إلى المنزل.
أما الآن فقد أدركت تمامًا أن المطالبة بالحرية المطلقة التي لا تحدها حدود من أي نوع هي ضرب من الجنون؛ لأن الشاب أو الفتاة في هذه المرحلة لا يدرك ما ينفع وما يضر ولا يحسن التصرف، وتكون الرغبة الجامحة هي اكتشاف العالم من حوله دون وصاية أو حتى رقابة ومتابعة، الشاب أو الشابة يرفض عون الآخرين ويرمي بخبراتهم عُرض الحائط وهذا بالطبع ما يظهر من طبيعة المرحلة.

ممارسة الشورى داخل بيوتنا
وترى الأم أن القضية هى: كيف يمكن أن نصل بالشاب أو الفتاة بطريقة غير مباشرة وغير موجهة توجيهًا صريحًا إلى قناعة داخلية حقيقية بضرورة تغليب كفة المصلحة الحقيقية على كفة الرغبة اللحظية؟ وتقول:" لم يكن في تربيتنا أي نوع من أنواع الإجبار أو القهر أو التسلط، ومارسنا الشورى بصورة كانت أساس كافة القرارات الأسرية، ومن الأمثلة الطريفة أننا فكرنا منذ عامين في إقامة تجديدات شاملة على البيت؛ فطلب الأب من كافة الأبناء رسم تصوراته حول التطور والصورة التي يحب أن يرى البيت عليها، ووضع رغباته على الورق حتى يتم التصميم الجديد مراعيا قدر الإمكان لكافة الرغبات.
وكانت هذه هي الطريقة المتبعة في كافة القرارات التي مسّتهم فلا أنسى يوم أن رأينا ضرورة تغيير المدرسة ونقلهم إلى مدرسة أفضل تعليميًّا، كان بالطبع في أول الأمر ضد رغباتهم وتناقشنا أيامًا وليالي طوالا، ولم نغلق باب بقائهم في مدرستهم حتى يصبح قرار المدرسة الجديدة نابعًا من داخلهم.
والشورى يمكن ممارستها منذ سن صغيرة جدًا فلماذا لا تستشير الأم الأطفال في نوعية الطعام، وفي أماكن الاصطياف، ثم في طريقة المصروف المنزلي.
وتطبيق الشورى له العديد من المميزات التي قلما نلتفت إليها، أهمها: تعرّض الطفل منذ سن مبكرة إلى إدراك أن هناك رأيا ورأيا آخر معتبرا لا بد أن يُحترم.
ثانيا: تعلم الطفل كيفية عرض رأيه بصورة عقلانية منطقية.
ثالثا: يعمل الطفل الحوار والأخذ والرد وكيفية الوصول إلى حل وسط.
رابعا: الطفل يدرك دونما مواعظ وتوجيهات مباشرة أن هناك أمورا إستراتيجية لا يمكن المساس بها، منها على سبيل المثال التماسك الأسري.
فمثلا سفر الأب إلى بلده في أثناء الصيف وبقاء جزء من الأسرة في المنزل أمر غير مقبول، إنفاق مبلغ طائل في هدية لأحد الأبناء دون مراعاة للآخرين أيضا شيء غير مقبول، وهكذا.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
59441