مقالات: الحسيـن ثورة      •      الأخلاق والتربية في أحاديث أهل البيت (ع) (1)      •      ابتزاز الفتيات و دور العائلة      •      الأخلاق بين الاستقامة والانحراف      •      غريزة حب الذات وكيفية التعامل معها (1)      •      مسائل وردود: فوات وقت صلاة الليل      •      في سب ولعن الليالي والأيام والساعات والجبال      •      هل يجب على المرأة لبس الجواريب خارج المنزل؟      •      شخص قُتل ، وترك زوجة وأطفالاً قُصَّر ، فهل ترث الزوجة من دية زوجها ؟      •      العلاقات و الاختلاط في الجامعات الدراسية      •     

التكليف في الفقه «
» التسع إمّا أمارة طبيعيّة أو تعبديّة
» الكاتب: آية الله الشيخ جعفر السبحاني - قراءات [ 1333 ] - نشر في: 2008-09-01           [طباعة] [إرسال لصديق]


إنّ بلوغ التسع لا يخلو من حالتين، إمّا أن يكون أمارة طبيعية للبلوغ، أو أمارة تعبدية بحكم الشارع.

أمّا الأولى: فلاَنّ بلوغ الاِناث الطبيعي يبدأ من السنة الثانية عشرة، والشاهد على ذلك أنّإنبات الشعر على العانة وكذا الطمث لا يظهران إلاّ بعد فترة طويلة من التسع، فكيف تكون التسع أمارة طبيعية للبلوغ مع أنّه يتقدم زماناً على الاَمارتين الاَخيرتين اللّتين لا شكّ في أماريّتهما الطبيعيّة ولا معنى لاَن تكون الثلاثة أمارة طبيعية مع أنّواحدة منها دائمة التقدّم على الاَخيرتين.

وأمّا الثانية: فلاَنّ الاِمام عليه السَّلام يعلّل كون التسع سن البلوغ بتحيّضها في هذا السن.(1)ومع التعليل كيف يكون المعلّل أمراً تعبديّاً؟

يلاحظ عليه: أنّه لا شكّ انّ التسع أمارة طبيعية للبلوغ كشف عنها الشارع، لاَنّالمراد من البلوغ هو حدوث طفرة أو قفزة نوعيّة في مزاج الاِنسان وبُنيته توَثر في عظمه ولحمه وعصبه وحاسته وفكره شيئاً فشيئاً، ولا دليل على ظهور جميع آثار البلوغ دفعة واحدة، لاَنّ له درجات ومراتب تختلف شدّة وضعفاً فتظهر أثار البلوغ تدريجياً حسب تقدّم سنِّ الاِنسان نحو الاَمام.

فعلى ضوء ذلك فلا مانع من أن يكون التسع أمارة طبيعية كإنبات الشعر والتحيض، غير انّالتسع أمارة لاَُولى المراحل، بخلاف الاَخيرتين فإنّهما علامتان للمراحل المتأخرة، ولاَجل ذلك لو جهل سن الجارية وظهر عليها العلامتان الاَخيرتان يحكم عليها بسبق البلوغ، فهما علامتان عند الجهل بالسنِّ.

ومنشأ الاعتراض هو تصور أنّه ليس للبلوغ إلاّ مرتبة واحدة وهو البلوغ الجنسي الذي تظهر آثاره عند إنبات الشعر أو تحيّض الجارية، فعند ذلك عاد يطرح السوَال السابق، بأنّه كيف يكون التسع سنين أمارة طبيعية للبلوغ مع أنّالبلوغ الطبيعي (الجنسي) يتأخر عن التسع بسنتين أو أكثر؟!

وقد عرفت أنّه لا يراد من البلوغ، البلوغُ الجنسي بل بلوغ الجارية حدّاً ومرتبة تلازم الطفرة النوعية في مزاجها وبُنْيتِها، وقد كشف الشارع عن مبدئه، وهو التسع سنين، ويحتمل سبق البلوغ على هذا الحدّ، لكن الشارع اختاره موضوعاً للتكاليف.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
180990