مقالات: همسة في الإجازة      •      الشباب في القرآن الكريم      •      ماذا تعني حركاتنا؟^      •      الإسلام والفطرة الإنسانية      •      الفــراغ..!      •      مسائل وردود: ما هو السبيل لتصحيح عملية اليانصيب      •      الشك في غسل الجنابة      •      هل يجوز الوضوء من المياه الموضوعة للشرب في الحرم المكي      •      بعد تشخيص الفقيه واستنباط الحكم؛ هل للمكلفين المقلدين له عدم العمل بالفتوى      •      ما حكم من لم تطُف طواف النساء بعد مرور فترة من الزمن؟      •     

التكليف في الفقه «
» اللواط
» الكاتب: الحوزة - قراءات [ 5210 ] - نشر في: 2011-03-24           [طباعة] [إرسال لصديق]


          بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا...

 

أما بعد..

          للأسف الشديد الذي يُحزِن القلب، نرى في أكثر المجتمعات الإسلامية سموم بثها أعداء الإسـلام ومن جملة هذه السموم اللواط، ونظرًا لحدوث هذه الظاهرة وتعدُّد طرق افتراس الفريسة، نجد أمراض عديدة تصيبنا ولا نعلم من أين أتت وما هي الأسباب! حيث أن بعض هذه الأمراض انتشرت في مجتمعاتنا بانتشار هذه الظاهرة غير الأخلاقية، طبعًا قد تكون هذه الظاهرة نابعة عن جهل المراهقة، ولكون الفاعل جاهل بأمور هذه الظاهرة وما يترتب عليها وما أثرها على الفرد والمجتمع، ونجزم بأنه لو كان يعلم لما فعلها لأنها تؤدي غلى مخاطر كثيرة!.

          لذا يجب علينا محاربة هذه الظاهرة لنبني مجتمعاتنا على الأسس الإسلامية السمحاء وذلك لأن الأسس الإسلامية تجعل الإنسان في المسار الصحيح وتسلكه بالصالحين.

 

أولا: تاريخ اللواط:

          يبدو أن هذا الإنحراف الخُلقي بدأ لأول مرة في قوم لُوط و لم يكن الناس يفعلون ذلك من قبل، و يَدُّلُ على ذلك قول الله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) [سورة الأعراف – الآيتين 80 و 81].

 

ثانيًا: ما هو اللواط؟

اللِّواط في اللغة هو اللُّصوق، و لاطَ الرجلُ لِوَاطاً و لاوَطَ، أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ، أي وطء الدُّبُر، و سُمي لواطاً لالتصاق اللواطي بالملُوطِ به، أو لأنه فعل قوم لُوط.

و اللواط هو الإتصال الجنسي بين ذكرين، و هو نوع من أنواع الممارسات الجنسية الشاذَّه التي تسبب أضراراً بالغة الخطورة على الصعيدين الفردي و الاجتماعي.

 

ثالثًا: ما هي المخاطر المترتبة عليها؟

          إن لهذه الظاهرة مخاطر كثيرة وأمراض مزمنة، وإن الأمراض التي تنتقل عن طريق الشذوذ الجنسي (اللواط) هي:

1.     مرض الإيدز: مرض فقد المناعة المكتسبة الذي يؤدي عادة إلى الموت.

2.     التهاب الكبد الفيروسي.

3.     مرض الزهري: وهو ظهور التهابات وحبيبات على العضو الذكري.

4.     مرض السيلان.

5.     مرض الهربس: هو فيروس يصيب الانسان، ويظهر حبيبات غير طبيعية في الأماكن التناسلية.

6.     التهابات الشرج الجرثومية.

7.     مرض التيفوئيد.

8.     مرض الأميبيا.

9.     الديدان المعوية.

10. ثواليل الشرج.

11. مرض الجَرَب.

12. مرض قمل العانة.

13. فيروس السايتوميجالك الذي يؤدي إلى سرطان الشرج.

14. المرض الحبيبي اللمفاوي التناسلي.

 

رابعًا: ما هو حكم اللواط في الإسلام؟

يُعتبر اللِّواط في الشريعة الإسلامية من أشنع المعاصي و الذنوب و أشدها حرمةً و قُبحاً و هو من الكبائر التي يهتزُّ لها عرش الله جَلَّ جَلالُه، و يستحق مرتكبها سواءً كان فاعلاً أو مفعولاً به القتل، و هو الحد الشرعي لهذه المعصية في الدنيا إذا ثبت إرتكابه لهذه المعصية بالأدلة الشرعية لدى الحاكم الشرعي، و في الآخرة يُعذَب في نار جهنم إذا لم يتُب مقترف هذا الذنب العظيم من عمله.

فقد رَوى أبو بكر الْحَضْرَمِيِّ عَنْ الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السلام) أنهُ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) : "مَنْ جَامَعَ غُلَاماً جَاءَ جُنُباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنَقِّيهِ مَاءُ الدُّنْيَا وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ جَهَنَّمَ وَ سَاءَتْ مَصِيراً".

ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الذَّكَرَ لَيَرْكَبُ الذَّكَرَ فَيَهْتَزُّ الْعَرْشُ لِذَلِكَ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْتَى فِي حَقَبِهِ فَيَحْبِسُهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ،  ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِطَبَقَاتِهَا طَبَقَةً طَبَقَةً حَتَّى يُرَدَّ إِلَى أَسْفَلِهَا وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا". [الكافي: 5/544].

وَ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أنهُ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "حُرْمَةُ الدُّبُرِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْفَرْجِ إِنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ أُمَّةً بِحُرْمَةِ الدُّبُرِ، وَ لَمْ يُهْلِكْ أَحَداً بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ". [الكافي: 5/543].

 

خامسًا: كيف يثبت اللواط؟

يثبُت اللواط الموجب للحد بالطرق التالية :

1. اقرار الفاعل أو المفعول أربع مرات بشرط أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً، كما هي الحال في الزنا.

2. شهادة أربعة رجال عدول، و لا تقبل شهادة النساء اطلاقاً، لا منضمات و لا منفردات، و إذا انتفت البينة و الاقرار فلا يمين على من أنكر.

3. عِلْمُ الحاكم، فانه يقيم الحدَّ على الفاعل و المفعول إذا قبضهما بالجُرم المشهود، تماماً كما هي في الزاني و الزانية . قال صاحب الجواهر و المسالك: "لأن علم الحاكم أقوى من البينة".

 

سادسًا: ما هو حد اللواط؟

اتفق الفقهاء على أن حد اللواط على الفاعل و المفعول القتل، فيما لو دخل القضيبُ أو شيء منه في الدُبُر، و كان كل من الفاعل و المفعول عاقلاً بالغاً مختاراً، و لا فرق بين أن يكون كلاً منهما مُحْصَناً أو غير مُحْصَن، أو مسلماً أو غير مسلم.

 

سابعًا: كيف يُجرى الحد؟

من المشهور أن الحاكم مخيَّرٌ بين أن يضربه بالسيف، أو يحرقه بالنار، أو يلقيه من شاهق مكتوف اليدين و الرجلين، أو يهدم عليه جداراً، و له أيضاً أن يجمع عليه عقوبة الحرق و القتل، أو الهدم و الإلقاء من شاهق.

 

ثامنًا: التوبة من اللواط:

إذا تاب مرتكب اللواط قبل أن تقوم عليه البينة سقط عنه الحد فاعلاً كان أو مفعولاً، و إذا تاب بعدها لم يسقط عنه الحد.

أما إذا أقرَّ باللواط ثم تاب، كان الخيار في العفو و عدمه للامام.

 

          فيجب علينا يا أخوتي أن ننتبه لهذه الظاهرة وما يترتب عليها من مخاطر على الفرد والمجتمع، جعلنا الله وإياكم ممن يتجنب معاصيه ويتحلى بعِبادته والعمل بالشريعة السمحاء.

وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back

 

أنت الزائر رقم
134935